42 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَهُوَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَغْلُو فِيهِمْ: وَيْحَكُمْ أَحِبُّونَا لِلَّهِ، فَإِنْ أَطَعْنَا اللَّهَ فَأَحِبُّونَا وَإِنْ عَصَيْنَا اللَّهَ فَأَبْغِضُونَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ ذُو قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْلُ -[126]- بَيْتِهِ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ لَوْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَافِعًا بِقَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِهِ بِغَيْرِ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ لَنَفَعَ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَّا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ يُضَاعَفَ لِلْعَاصِي مِنَّا الْعَذَابَ ضِعْفَيْنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُؤْتَى الْمُحْسِنُ مِنَّا أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَسَاءَ بِنَا آبَاؤُنَا وَأُمَّهَاتُنَا إِنْ كَانَ آبَاؤُنَا مَا تَقُولُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، ثُمَّ لَمْ يُخْبِرُونَا بِهِ وَلَمْ يُطْلِعُونَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرَغِّبُونَا فِيهِ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ كُنَّا أَقْرَبَ مِنْهُمْ قَرَابَةً مِنْكُمْ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ حَقًّا وَأَحَقَّ بَأَنْ يُرَغِّبُونَا فِيهِ مِنْكُمْ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ - كَمَا تَقُولُونَ - أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اخْتَارَا عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ، إِنْ كَانَ عَلِيٌّ لَأَعْظَمَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ خَطِيئَةً وَجُرْمًا؛ إِذْ تَرَكَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ فِيهِ كَمَا أَمَرَهُ أَوْ يَعْذِرَ فِيهِ إِلَى النَّاسِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّافِضِيُّ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْإِمْرَةَ وَالسُّلْطَانَ وَالْقِيَامَ عَلَى النَّاسِ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ لَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَلَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكُمْ مِنْ بَعْدِي، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَمَا كَانَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا شَيْءٌ، فَإِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جزء محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني · الصفحة ٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
جزء محمد بن عاصم الثقفي الأصبهانيص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي