موضع أعطان الابل وفي موضع مناخ الابل وفي موضع مرابد الابل ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال يارسول الله أصلى في مباءة الغنم قال نعم قال أصلي في مباءة الابل قال لا والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك الجمل في أي موضع كان
والأعطان جمع عطن وهو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط
وقال بن حزم كل عطن فهو مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل حال والمناخ بضم الميم وفي اخره خاء معجمة المكان الذي تناخ فيه الابل
والمرابد بالدال المهملة هي الأماكن التي تحبس فيها الابل وغيرها من البقر والغنم
والمباءة المنزل الذي يأوي إليه الابل
قاله العيني
والحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مواضع الابل وعلل ذلك بقوله ( فأنها من الشياطين ) أي الابل خلقت من الشياطين كما في رواية بن ماجه
فانها خلقت من الشياطين فهذا يدل على أن علة النهي كون الابل من الشياطين لا غير فالابل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الابل كثيرة الشراد فتشوش قلب المصلي وتمنع الخشوع
قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم فإنها من الشياطين يريد أنها لما فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته والعرب تسمى كل مارد شيطانا كأنه يقول كأن المصلي إذا صلى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن نفارها وخبطها المصلي وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكوت وضعف الحركة إذا هيجت
وقال بعضهم معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الابل إنما تأوي إليها وتعطن فيها والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة قال والمعنى في ذلك أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة فلا يتبين موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما القرار الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفي موضع النجاسة إذا كانت فيه وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في الأسفار قال ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها والله أعلم
( في مرابض الغنم ) هي جمع مربض بكسر الباء لأنه من ربض يربض مثل ضرب يضرب يقال ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازما لها واسم المكان مربض وهو مأوى الغنم مثل بروك الابل
وفي الصحاح ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الابل وجثوم الطير قاله العيني ( صلوا فيها ) أي في مرابض