الكفر على أربع دعائم: على التعمق، والتنازع، والزيغ، والشقاق: فمن تعمق لم ينب إلى الحق، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، وسكر سكر الضلالة، ومن شاق وعرت عليه طرقه، وأعضل عليه أمره، وضاق عليه مخرجه؛ والشك على أربع شعب: على التماري، والهول، والتردد، والاستسلام: فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما.
قال الرضي: وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الباب. (32)
فاعل الخير خير منه، وفاعل الشر شر منه. (33)
كن سمحا، ولا تكن مبذرا، وكن مقدرا، ولا تكن مقترا. (34)
أشرف الغنى ترك المنى. (35)
من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه بما لا يعلمون. (36)
من أطال الأمل أساء العمل. (37)
وقال عليه السلام وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار، فترجلوا له واشتدوا بين يديه، قال: ما هذا الذي صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم، وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر المشقة وراءها العقاب، وأربح الدعة معها الأمان من النار! (38)
وقال عليه السلام لابنه الحسن: يا بني، احفظ عني أربعا، وأربعا، لا يضرك ما عملت معهن: إن أغنى الغنى العقل، وأكبر الفقر الحمق، وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب حسن الخلق.
يا بني، إياك ومصادقة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل، فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب؛ يقرب عليك البعيد، ويبعد عليك القريب.