تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الرابطة القوية التي تربط سكان المدينة هي الدين الحنيف. (3)

أن لليهود من سكان المدينة وأهل ذمتها كافة الحقوق التي للمسلمين ما داموا محافظين على حقوق الذمية. (4)

أن المسلمين أضحوا كيانا واحدا ذا شخصية موحدة في شئونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا مظهر من مظاهر الوحدة لم تعرفه العرب من قبل. (5)

أن المعاهدة تتضمن كثيرا من مبادئ العدل والإنصاف والمصلحة العامة، وهذه أمور لم يعرفها العرب من قبل.

بعد عقد هذه المعاهدة عمد الرسول إلى شيء آخر وثق به بين قلوب المسلمين؛ وهو المؤاخاة بين الصحابة من المهاجرين والأنصار، وقال: «تآخوا في الله أخوين أخوين.» ثم إنه أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: «هذا أخي.» وتآخى حمزة وزيد بن حارثة مولى رسول الله، وتآخى جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل، وتآخى أبو بكر وخارجة بن زهير. وفي كتب السيرة تفصيل هذه المؤاخات،

4

ولكن على الرغم من ذلك فقد تآخى نفر من اليهود وزعماء الأوس والخزرج ممن لم يسلموا أو ممن أسلموا ونافقوا ضد النبي، وأخذوا يكيدون للإسلام ويحرجون النبي بالدسائس والأسئلة، فيكشف النبي دسائسهم، ويجيب على أسئلتهم. وكان من زعماء هؤلاء المجرمين حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر، وسلام بن مشكم، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وغيرهم من زعماء اليهود، فآذوه

صلى الله عليه وسلم

بأسئلتهم، وأرادوا إحراجه وتخجيله، ولكن الله خذلهم وكسفهم ... ثم إن أحد زعمائهم؛ وهو لبيد بن الأعصم، أراد أن يؤذي النبي، فسحره وجعل يتخيل أنه فعل الأمر وهو لم يفعله.

5

الفصل الثاني

| في الأحداث العسكرية لسنوات الهجرة الخمس الأولى

(1) في السنة الأولى

كان أجل الأحداث: بناء الرسول بالسيدة عائشة، وكان تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد وفاة خديجة. زيادة صلاة الحضر ركعتين أخريين، فصارت أربعا، وبقيت صلاة السفر ركعتين. إرسال أول سرية بقيادة عبيد بن الحارث في ستين راكبا من المهاجرين، وليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي جمعا عظيما من قريش، ولم يكن بينهم قتال، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى يومئذ بسهم؛ فهو أول سهم رمي به في الإسلام، وكان على المشركين عكرمة بن أبي جهل، وانصرف القوم عن القوم. سرية حمزة بن عبد المطلب بعثها الرسول إلى سيف البحر في ثلاثين راكبا من المهاجرين، فلقوا أبا جهل بذلك الساحل في 300 راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهيني، وكان موادعا للفريقين، فانصرف القوم عن بعضهم. (2) وفي السنة الثانية

غزا الرسول ودان؛ وهي أول غزوة قام بها، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة، وكان صاحب لوائه حمزة، وكان لواؤه أبيض، فأقام بها خمس عشرة ليلة، ووادع بني ضمرة على ألا يغزوهم ولا يغزونه ولا يعينون عليه، وكتب بذلك كتابا.

1

ثم غزا بواط في مائتين من الصحابة، يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف، ثم رجع ولم يلق كيدا، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، ثم غزا غزوة العشيرة، قال البخاري: هي أول غزواته

صلى الله عليه وسلم ، وقد علم بقدوم عير لقريش متوجهة إلى الشام، يقال إن قريشا جمعت جميع أموالها في تلك العير، فيقال إن فيها خمسين ألف دينار وألف بعير، وكان قائدها أبا سفيان، وكانت هذه الغزاة سبب غزوة بدر الكبرى، وقد استخلف النبي

صلى الله عليه وسلم

على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان عمه حمزة يحمل اللواء، وكان أبيض، فلما وصلوا إلى العشيرة وجدوا العير قد مضت، فرجع النبي وأصحابه ووادع بني مدلج. (2-1) غزوة بدر الأولى، ويقال لها غزوة سفوان

وسببها أن النبي حين قدم من العشيرة لم يقم بالمدينة إلا ليالي حتى خرج غازيا كرز بن جابر الفهري الذي أغار على سرح المدينة، فخرج إليه النبي يطلبه حتى بلغ وادي سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز، وقد استعمل على المدينة زيد بن حارثة، وحمل اللواء علي. (2-2) سرية عبد الله بن جحش

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ١٣