تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطبيب البارع الأشهر شمس الدين بن الصباغ (؟-683)، وكان فاضلا في علم الطب والحيوان والنبات، وقد مات وله من العمر 106 سنوات وخلف كتبا كثيرة في فنونه.

والفيلسوف المتأله برهان الدين محمد بن محمد النسقي 600-687، وكان أوحد رجال زمانه في علمي الخلاف والفلسفة، وقد أقام ببغداد يفيد أهلها بعد النكبة، وتخرج به جمهرة من رجالاتها كابن الغوطي المؤرخ، وهارون بن الصاحب الوزير الجوني وغيرهما، وله آثار عديدة.

والرياضي الفقيه مظفر الدين أحمد بن نور الدين البعلبكي الساعاتي (؟-694)، وهو ابن المهندس السابق ذكره، وكان مثل أبيه في علوم الرياضة والهندسة، كما كان بارعا بعلوم الخلاف والأصول والفقه، وله كتاب مشهور هو «مجمع البحرين»، وقد ألفه في الفقه على قواعد لم يسبقه إليها مؤلف.

ونحن إذا رحنا نتتبع سيرة الفضلاء من أئمة العلوم الحكمية والفلسفية في هذه الفترة عددنا الكثير، ولكننا نكتفي بهذا الذي أوردنا، أما العلوم الإسلامية: فقد حفظ لنا التاريخ ذكر جمهرة من الفحول السنة أو الشيعة أمثال: أبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني (؟-656)، وكان رئيس الفقهاء الشافعية ببغداد وقاضي قضاتها، برع في علوم الفقه والخلاف والأصوليين والتفسير والحديث.

وعز الدين عبد الرزاق بن أبي بكر الرسغي 589-661 شيخ الحنابلة، وكان بارعا بعلوم الحديث والتفسير، وصنف تفسيرا للقرآن جيدا سماه رموز الكنوز، وكان شيخ الجزيرة في عهده، وولي مشيخة دار الحديث بالموصل.

وعفيف الدين علي بن عدلان الربعي الموصلي 583-666، وكان علامة زمانه في الدين والعربية، وكان من أذكياء بني آدم، وأحد الأئمة الأعلام في كل الفنون، وله مؤلفات وآثار مشهورة.

وجمال الدين يوسف بن عبد المحمود المقرئ البغدادي (؟-726)، وكان أديبا فقيها ونحويا متقنا، وكان يلقب بنحوي العراق، وكان من أعظم أهل زمانه في علوم العربية والشعر والرواية والفقه.

والعلامة ابن المطهر الحلي الحسن بن يوسف 648-726، وكان إمام الشيعة في زمانه، وعليه معولهم في الفقه والكلام والأخبار، ومؤلفاته عندهم في الأوج، وهو الذي حبب المذهب الشيعي إلى السلطان المغولي خدابنده فاعتنقه.

وجمال الدين عبد الله بن محمد بن العاقولي الواسطي 638-727، وكان محدثا فقيها بارعا بالعربية، درس في المدرسة المستنصرية مدة طويلة وتولى قضاء القضاة، وأفتى إحدى وسبعين سنة، وإليه انتهت رياسة الفقهاء في عصره، ولا يزال جامعه في بغداد إلى أيامنا هذه.

وتقي الدين عبد الله بن محمد الزريراتي البغدادي الحنبلي 668-729، وكان فقيه العراق، ومفتي الآفاق في زمانه، برع في أصول الدين والحديث والتاريخ والعربية، وكان الفقهاء من سائر المذاهب يستفيدون منه حتى ابن المطهر الحلي.

هؤلاء نفر من أئمة العلم في هذه الحقبة من العصر المغولي، وإليهم يرجع الفضل في إعادة العراق إلى شيء من رونقه الثقافي القديم.

هذا ما كان عليه الوضع في العصر المغولي، أما في عهد الجلايرية: فقد تقهقرت الحالة السياسية تقهقرا ملموسا، كما رأيت في الفصل الخاص بذلك، وكذلك تقهقرت الحالة العلمية، ومن المعروف أنه لا علاقة قوية بين السياسة والعلم، فقد تكون السياسة مضطربة مع أن النواحي العلمية مزدهرة، كما كان الحال في عصري الانحلال والانحدار، ولكن يجب أن نلاحظ أن النشاط العلمي في تلك العصور كان نشاطا امتداديا لحركة علمية قوية سابقة، فلم تستطع السياسة أن تؤثر في ذلك النشاط، أما الحالة في العصر الجلايري: فقد كانت مختلفة عما ذكرنا؛ لأن النشاط العلمي كان ضعيفا في أواخر العصر المغولي، فلما جاء العصر الجلايري، واضطربت السياسة اضطربت بها الحالة العلمية، بل أخذت تتدهور بشكل مزر ومؤلم؛ لأن الناس أخذوا يفتشون عن الأمن والغذاء والكساء قبل أن يفتشوا عن الفلسفة والعلم والحكمة والأدب، على أن الدين الإسلامي كان له الفضل في الإبقاء على شيء من الحركة العلمية والنشاط الأدبي، فقد ازدهرت علومه من فقه وحديث وأصول وخلاف، وعمرت بعض المدارس الدينية والجوامع، واستتبع ذلك نشاط نسبي في علوم العربية، ومن المعاهد العلمية المشهورة في هذا العصر: مدرسة الوالي الخواجة مرجان بن عبد الله، وكان من الولاة الفضلاء الأخيار، شاد في بغداد سنة 758ه مدرسة عظيمة ما تزال آثارها باقية في بغداد، وهي من آيات الفن المعماري والريازة العربية البارعة، وقد كانت أشبه بالجامعات الكبرى ، وشيد إلى جانبها دار شفاء للمرضى وسمى لها الأطباء والكحالين.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع) · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع)ص ٦٥