تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أقدم النصوص التاريخية التي نجد فيها ذكر «المدرسة»، فهي كما يلي على ما أحصاه العلامة المستشرق البروفسور وستنفلد في كتابه القيم الذي ألفه في الإمام الشافعي، قال:

155 (1)

شيد الإمام أبو حاتم البستي الأديب المحدث المشهور (؟-345) مدرسة «دارا» في بلده بست، وجعل فيها خزانة كتب وغرفا للطلاب، وخصص مبالغ مالية وأرزاقا للغرباء من طلاب العلم فيها، وقالوا إنه جمع في تلك الدار جميع مؤلفاته ووقفها فيها ليطالعها الناس، وقد قرئ عليه أكثرها.

156 (2)

بنى الشافعيون بنيسابور، المعجبون بعلم الإمام النيسابوري «أبي علي الحسين بن علي الحافظ الكبير» (؟-349) مدرسة خاصة به.

157 (3)

بنى وجوه طهران للإمام الحاتمي (؟-362) مدرسة يفقه فيها الناس على المذهب الشافعي.

158 (4)

أسس الإمام المحدث الشيخ أبو علي الحسيني (؟-393) مدرسة لتعليم علوم الحديث وروايته، وقد بلغ عدد طلابها ألف طالب من شتى بقاع الأرض.

159 (5)

شاد الإمام الإسماعيلي (؟-396) مدرستين في بغداد لتعليم المذهب الشافعي، عهد بتدريس إحداهما إلى الإمام الإسفرائيني، وبالثانية إلى الإمام الباقي.

160

ويمكن أن نضيف إلى هذه القائمة مدارس أخرى شيدت في القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس، وهي: (أ)

يحدثنا المؤرخان ابن عساكر وابن خلكان أن فقهاء مدينة نيسابور استدعوا الإمام المحدث الأديب ابن قورك محمد بن الحسن الأنصاري الواعظ المتكلم الجليل (؟-406) والإمام الفقيه الشافعي أبا إسحق الإسفرائيني إبراهيم بن محمد إبراهيم (؟-418) ليقوما بالتدريس والوعظ في مدرستين جليلتين بنوهما لهما.

161

ويقول السبكي: إن المدرسة التي بنيت للإسفرائيني لم يبن قبلها بنيسابور،

162

وإن المدرسة التي بنيت لابن قورك في نيسابور قد جعل إلى جانبها دارا لسكنه.

163 (ب)

ويقول السبكي في الرد على أستاذه الذهبي لزعمه أن نظام الملك هو أول من بنى المدارس في الإسلام: «... وليس كذلك؛ فقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور

164

قبل أن يولد نظام الملك، والمدرسة السعيدية بنيسابور أيضا بناها الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود لما كان واليا بنيسابور، والمدرسة الثالثة بنيسابور بناها أبو سعد إسماعيل بن علي بن المثنى الاسترابادي الواعظ الصوفي شيخ الخطيب،

165

ومدرسة رابعة بنيسابور أيضا بنيت للأستاذ أبي إسحق الإسفرائيني. وقد قال الحاكم في ترجمة الأستاذ: لم يبن بنيسابور قبلها، يعني مدرسة الأستاذ، مثلها، وهذا صحيح في أنه بني قبلها في غيرها ...»

166

فهذه النصوص تدل على أنه قد كانت في القرنين الرابع وأوائل الخامس مدارس، وأن نظام الملك السلجوقي لم يكن أول من أوجد هذا النوع من المعاهد على ما سنفصله بعد، ونريد هنا أن نذكر أن المدرسة كانت موجودة ومعروفة في القرن الرابع، وأنها كانت مكانا خاصا بالتدريس غير «المسجد» و«الكتاب» و«دار العلم» و«دار الحكمة». ونحن وإن كنا لا نعرف شيئا ذا خطر عن «المدرسة» في ذلك الحين ولا عن ترتيبها وتنظيمها وما يدرس فيها، ولكن يغلب على ظننا أنها كانت أمكنة خاصة بالتعليم والمعلمين يدرسون فيها، وربما كانت فيها غرف يسكنها الطلاب الغرباء، وربما سكن فيها بعض الشيوخ أيضا. وأن هذه المدارس قد كانت تتمتع ببعض الأحوال في سبيل الهدف الذي أنشئت من أجله، وخصوصا تلك التي بناها بعض الأمراء كمدرسة نصر بن سبكتكين والمدرسة الجليلة التي بنيت لأبي إسحق الإسفرائيني، وأن هذا النوع من المعاهد كان منتشرا في العالم الإسلامي وفي الشرق وبنيسابور بصورة خاصة. أما في مصر والمغرب والأندلس فلم نعثر على نصوص تفيد أن شيئا من هذه المعاهد كان موجودا قبل العصر الأيوبي.

قال ابن خلكان في ترجمة الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب: ولما ملك السلطان صلاح الدين الديار المصرية لم يكن فيها شيء من المدارس، فإن الدولة المصرية كان مذهبها مذهب الإمامية فلم يكونوا يقولون بهذه الأشياء، فعمر في القرافة الصغرى المدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وبنى مدرسة في القاهرة في جوار المشهد المنسوب للحسين بن علي وجعل عليها وقفا كبيرا، وجعل دار سعيد السعداء خادم المصريين خانقاه ووقف عليها وقفا طويلا، وجعل دار العباس المذكور في ترجمة الظافر العبيدي والعادل بن السلار مدرسة للحنفية وعليها وقف جيد كبير، والمدرسة التي بمصر والمعروفة بزين التجار وقفا على الشافعية ووقفها جيد أيضا، وبنى بالقاهرة داخل القصر مارستانا وله وقف جيد، وله مدرسة بالقدس وقفها كثير، وخانقاه بها أيضا، وله بمصر مدرسة للمالكية ...

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٥٠