تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه بعض مقالات شيخنا في الحقل السياسي الداخلي، أما مقالاته في حقل السياسة الخارجية التي تنتظم شئون العالم الإسلامي، فنجد بعضها في مقالاته عن «مراكش ما لها وما عليها»، التي بين فيها سوء الحالة الداخلية التي كانت عليها مراكش قبيل الاحتلال الفرنسي، والتي دعا عقلاءها إلى حل الخصومات الداخلية بالحسنى، فإن العدو يتربص بهم، وقد كان للمغربي باع طويل في محاربة الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا بصورة عامة، وبرهان ذلك ما كتبه جلالة السلطان سيدي محمد الخامس بن يوسف عنه في كلمته السامية التي وجهها إلى لجنة تأبين المغربي، وفيها جاء: «وما نسينا ولن ننسى موقف الشيخ عبد القادر من القضية المغربية في عهد الأزمات الأخيرة، إذ كان في الصف الأول من المناضلين عن حق المغرب العربي في الحرية والكرامة.»

ومن مقالاته في السياسة الخارجية مقاله المعنون «إسبارطة وأميركا» وقد بحث فيه بحثا سياسيا رائعا عن سياسة أميركا القاسية وبين أن هذه طريقة غير حميدة، وأن القوة هي التي سوغت قسوة أميركا.

ومن مقالاته السياسية الهامة مقالته عن بلاد جاوه وما إليها، فقد فند فيها مزاعم الاستعماريين الهولنديين، وحرض سكان تلك البلاد على الثورة على الظلم، والقيام في وجه المستعمر، الذي استطاع بتنظيم شئونه أن يقهر شعبا عظيما عديدا ذا إمكانيات وثروات هائلة كالشعب الأندنوسي.

هذا طرف من المقالات السياسية الهامة التي نجدها للشيخ في هذه الفترة .

أما مقالاته الإصلاحية فتتجلى في مقاله عن «المولد النبوي الشريف والاحتفال به»، ومقاله عن «الدين وأطفال المصريين»، وقد ناقش فيه الأستاذ إدريس بك راغب الذي استحسن أن لا يعلم الدين في المدارس المصرية؛ ليكون المصريون علمانيين، ويسود التفاهم بينهم وبين إخوانهم الأقباط، وقد عالج الشيخ هذه القضية معالجة حكيمة أثبت فيها أن الدين الإسلامي بتسامحه وسمو مبادئه لا يحول دون الألفة؛ بل هو على العكس مدعاة لتطهير قلوب العامة والصغار من أدران التعصب البغيض.

ومن مقالاته الإصلاحية مقالته في «وصف حفلة مشهودة» نقد فيها جماعة من الصوفية ومشايخ الطرق الذين كانوا يقيمون حلقات الذكر، ويدعون الأجانب للتفرج عليهم. وقد رد عليه شيخ مشايخ الصوفية آنئذ وهو السيد البكري، ولكن الرأي العام أيد وجهة نظر المغربي الإصلاحية.

ومن مقالاته الإصلاحية الطريفة التي تبين شدة حرصه على الدفاع عن الإسلام الصحيح مقالته التي تخيل فيها حديثا جرى بين نزيلين في مصر أحدهما مسلم يدعى محمودا، وثانيهما مبشر يزعم أن المصريين لا يصلحون للاستقلال، وقد ألقم محمود المبشر حجرا وأبان له أن التبشير ومن ورائه الاستعمار فاشلان في محاولاتهما الظالمة الرامية إلى الطعن في كفايات المصريين وغيرهم من الشعوب العربية والمسلمة.

وفي طليعة مقالاته الإصلاحية التي كان لها دوي هائل سلسلة مقالاته التي جعل عنوانها «حمامة الأزهر»، ومقالته «فتاة إنكليزية تصف الأزهر»، ومقالته «فتاة إنكليزية تصف المحمل» فقد ضمن هذه السلسلة أفكارا جريئة في انتقاد الأزهر وشيوخه وطريقتهم القديمة العقيمة.

ولم يقتصر المغربي في مقالاته هذه على مباحث السياسة والاجتماع؛ بل كانت له جولات في ميدان الأدب، ظهرت في نقده لعشرات من الكتب الأدبية واللغوية التي طبعت في ذلك الوقت، كما تجلت في سلسلة أدبية طويلة كتبها بعنوان «أمالي أدب في لغة العرب»، وقد ضمنها كثيرا من مقروءاته المنتقاة، وملاحظاته الأدبية.

هذه جولة مع شيخنا حول أعمدة «المؤيد» في مقالاته التي كتبها عام 1907، وقد استمر على طريقته هذه طوال عام 1908 حتى إذا ما أعلن الدستور العثماني وخلع السلطان عبد الحميد رجع إلى الشام ، وابتدأ عهدا جديدا من حياته.

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربي · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربيص ١٥