تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الغزي: «دار الحكومة المعروفة بالسراي هي بناء فسيح ضخم يشتمل على دوائر الملكية والعدلية ودار البرق والبريد والبلدية وثلاثة حبوس، ودار العدلية مما أسسه أحد أغنياء اليهود ثم آلت لبني الجلبي ثم اشتراها المرحوم إبراهيم باشا المصري من بني الجلبي بأربعين ألف قرش وجعلها محلا لسكناه، ثم صارت محلا لسكنى الولاة العثمانيين. وفي حدود سنة 1291 جعلت دارا للعدلية وصار الولاة يسكنون في دور ويستأجرونها من أهلها ...»

191

وهي اليوم مقر لقائمقامية جبل سمعان.

رباط إبراهيم باشا (محلة: الشميصاتية )

192

يعرف هذا الرباط قديما بالرباط العسكري، وبالقشلة العسكرية، شيده إبراهيم باشا بن محمد علي باشا المصري على الجبل الأحمر في سنة 1248ه، وقيل إنه كان مبدوءا به قبله ولكنه أتمه وجعله صالحا للسكنى.

يقول الغزي: «... فإنه في سنة استيلائه على حلب شرع يهتم بعمارته فأمر بهدم ما أبقته الزلزلة من مباني القلعة، وهدم كل بناء في البلدة مشرف على الخراب ليس لأحد فيه حق التصرف، كالمساجد والزوايا والمدارس القديمة، فهدم من ذلك شيء كثير ونقلت أنقاضه إلى هذا الرباط، وحمل الناس على العمل طوعا وكرها إلى أن كملت عمارته في غضون ثلاثة أعوام، وهو بالحقيقة حصن حصين لا نظير له في معظم المماليك العثمانية من جهة تسليط موقعه على البلدة، ومن جهة سعته وكثرة حجراته ... وفي سنة 1297ه ابتدأ العمل بتجديد بعض جهاته وتعميرها على النسق الجديد، وكانت قبل ذلك بناء ذات طبقتين سفلى وعليا، سقفهما خشب، فشرعوا في السنة المذكورة بتعمير هاتين الطبقتين عمارة جميلة ذات أروقة عظيمة وأبواب واسعة وغرف جميلة وقصور بارزة، وجعلوا سقف ذلك كله أزجا من الحجر الذي نقل من أنقاض القلعة وأسوار البلدة، وكملت جهاته الثلاث الشرقية والجنوبية والشمالية وعمر فيه فرن ورحى ... ومكان لنسيج الأقمشة ... وعمل الأحذية فصار كأنه بلدة صغيرة مستقلة، له بابان: جنوبي لجهة البلدة، وشمالي للبرية ... وقد اشتهر هذا الرباط باسم الشيخ يبرق

193

وهو رجل من الصالحين مدفون في زاوية يدخل إليها من أواسط الجهة الغربية من هذا الرباط، وكانت زاوية عظيمة أنشأها السلطان الملك الظاهر خشقدم بتولي الشيخ محمد خادم الشيخ يبرق ... ومات السلطان ولم تكمل وكان بها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصناعة ... ثم تهدم بناؤها ... إلى سنة 1239 جددها والي حلب محمد أمين وحيد باشا المكتوب اسمه على بابها، عمرها عمارة متقنة وجعلها زاوية ومسجدا، ورفع لها منارة، ثم في سنة 1290 نقل إلى جامعها منبر جامع المقام الأسفل في القلعة ... وفي غربي الجامع إلى شماليه قبة فيها قبر الشيخ يبرق، وتجاه باب الجامع قبر كتب على سنامه: «هذا ضريح المرحوم الشيخ علي بن الشيخ مصطفى شيخ التكية البراقية انتقل الوفاة إلى رحمة الله تعالى سنة 1180ه».»

194

وقد أورد الشيخ الغزي صورة وقفية السلطان خشقدم بتاريخ سنة 671، فارجع إليها إذا شئت،

195

وهذا الرباط هو من أجل الآثار العمرانية التي شيدت في العهد العثماني.

مستشفى إبراهيم باشا (الرمضانية (محلة: قسطل الحرمي))

هو مستشفى كبير يقع إلى الغرب من تكية الشيخ أبي بكر الوفائي، أنشأه إبراهيم باشا بن محمد علي باشا حين استولى على حلب. ونقل حجارته من القلعة وسائر الأبنية الأثرية المتهدمة بحلب، كما فعل بالرباط العسكري.

يقول الغزي: «المستشفى العسكري ... أنشأه المرحوم إبراهيم باشا ... ونقل حجارته من القلعة وأسوار البلدة وغيرها من المباني القديمة المتداعية إلى الخراب، ثم في أيام الدولة العثمانية أنشئ تجاهه في غربيه حديقة ... في أيام الحرب العالمية العامة الأولى (1914-1918) زيد في هذه الحديقة زيادة عظيمة، وعمر في أطرافها عدة خلاو على طرز جميل زيدت بها غرف المستشفى فصار من أعظم مستشفيات سورية ... وله في الجهة الجنوبية حمام كان يفتح في بعض الأحيان إلى الناس غير العساكر، أما الآن فقد هجر.»

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلبص ٤٤