ويقول الشيخ الطباخ في إعلام النبلاء (3: 25): «أما القبر فقد درس من أربعين سنة حينما فرشت الحجرة التي فيها الضريح بالرخام، غير أن ألواح هذا القبر لم تزل موجودة في طرف المشهد وهي من المرمر، وعلى حجرين منه اسم يونس هذا، وعلى حجرين آخرين كانا موضوعين في طرفي القبر هذان البيتان:
حبي لساكن ذا الضريح أنالني
منه الدنو وصرت أقرب جار
فلي الأمان بذا المقام وإنه ال
إيمان فهي محبة الأنصاري»
مشهد قرنبيا (محلة: الضوضو)
في خارج هذه المحلة وفي القسم الشرقي من كروم الفستق بين مدينة حلب وقرية النيرب مشهد نزه تسميه العامة «قرنبيا»، يقال إنه محرف عن «مقر الأنبيا».
76
قال الغزي: «كان يعرف قديما بمقر الأنبياء فحرفته العامة، وسبب بناء هذا المشهد أن شيخا من أهل منبج رأى في حلمه عدة مرار كأن علي بن أبي طالب مر يصلي فيه، وأنه قال له: قل لقسيم الدولة يبني على هذه الربوة مشهدا، فقال الشيخ لعلي: ما علامة ذلك؟ قال: أن تكشف الأرض فتظهر أنها مفروشة بالرخام المفصص، وفيها محراب وقبر على جانبه فيه بعض ولدي، فقص الشيخ ذلك على قسيم الدولة، فكشف الأرض ورأى الإمارات فبنى على تلك الربوة مشهدا عليه ...»
77
وهو اليوم مشهد معمور تقصده العامة للتبرك به.
مشهد الصوفية (محلة: آغيور)
هو مشهد صغير يقع جنوبي تكية بابا بيرم باتصالها.
قال الغزي: «ومن آثار هذه المحلة مدفن يقال له مشهد الصوفية في جنوبي التكية المتقدم ذكرها - أي تكية بابا بيرام - جدد بابها الشيخ عبد الحميد المذكور (أي الشيخ عبد الحميد دده شيخ تكية بابا بيرام) سنة 1297، وفيه عدة قبور (منها قبر الشيخ محمد بن قاسم بن أوس الصوفي الأربلي)، ورأيت فرمانا مذيلا بتوقيع صورته «الواثق بالملك الظاهر عبده إسماعيل الملك الظاهر وتاريخه سنة 808»، وهو يتضمن أن ثلاثة أرباع قرية تل حبش وقف على هذه التربة.»
78
وهذا المشهد من المشاهد الصوفية المباركة التي يقصدها أهل حلب عامة ونساؤهم خاصة ويتباركون بقبوره ويزعمون لأصحابها كرامات. (10-5) التكايا والزوايا والخوانق
التكية الإخلاصية (محلة: البياضة)
هي قبلة جامع الصروي شمالا ونسبتها إلى الشيخ الصوفي الكبير إخلاص الخلوتي نزيل حلب في سنة 1044ه والمتوفى بحلب سنة 1074ه.
بناها له الوزير الأعظم محمد باشا الأرناءوط. وهي زاوية حسنة البناء متقنة العمارة على النمط التركي.
قال الغزي: «عمرها له «الخلوتي» الوزير الأعظم محمد باشا الأرناءوط وهي زاوية جميلة وقف عليها وقفا عظيما تعمل فيها في زماننا الخلوة الرفاعية ... قال أبو الوفاء العرضي في معادن الذهب ما حاصله إن الشيخ إخلاص كان له في كل سنة في فصل الشتاء خلوة.»
79
وعلى باب قبليتها أبيات آخرها:
وقال لسان الحال إذ تم أرخوا
بنى مسجدا لله داع بإخلاص
1044
وقد كانت فيها مكتبة حافلة إلا أنها تبعثرت، ونقل ما بقي منها إلى خزانة كتب الأوقاف.
الزاوية الوفائية (باب النصر - شارع الزكي (حارة الطبلة))
هي زاوية لطيفة بناها الشيخ عمر بن أحمد الوفائي الشهير بخليفة (ت946)
80
للفقراء الصوفية السعدية الجباوية خارج باب النصر فوق الجامع المعروف بجامع الزكي قرب حمام القواس، وتعرف الآن بزاوية البعاج.
وهي مؤلفة من صحن صغير وقبلية لطيفة، في شرقيها قبران أحدهما قبر الواقف والثاني قبر ابنه محمد شمس الدين (ت1034)، وقد جددت عمارتها بعناية محمد هاشم بن عبد الوهاب الوفائي سنة 1336ه، وفيها مكتبة حسنة غنية.
81
وقد كتب على حجرة في صدر القبلية «قد أنشأ وعمر هذه الزاوية والمسجد في داخلها أحد علماء القرن التاسع قطب العارفين الحسيب النسيب الشيخ عمر الوفائي الحسيني الشهير بالبعاج المدفون هو وابنه الشيخ محمد شمس الدين في حرمهما، كما أن مرقد حفيديه الشيخ أبي الوفاء والشيخ أحمد في سماويهما، وتعلم ترجمة الجميع من كتاب در الحبب لابن الحنبلي، وكتاب معادن الذهب للشيخ أبي الوفاء العرضي، وقد جددها أحد أعقاب منشئهما محمد هاشم بن الحاج عبد الوهاب الوفائي مصادفا لذنبه تاريخ (غفرانه) سنة 1336.»