تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ومخلفات الرومان. وما بقي يحكي قوة الأشوريين، ويذكر بسلطان الفينيقيين، وعظمة البيزانطيين، وتبدو حضارة الإسلام فيما جدده بعد ذلك غزاته الفاتحون وملوكه السالفون، وهو ما به يسطع نور الحجة على عظم صولتهم وكبر دولتهم وهمتهم وسعة علمهم وغزارة حكمتهم.

تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار

وعندئذ ما كان أدعانا أن نحمد الله إلى هؤلاء القوم ونشكر لهم سعيهم الجميل بل نحمد الله الذي هدانا لهذا ووفقنا له وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ونعود بجميل الثناء وجزيل الشكر لسمو الجناب العالي الخديوي الذي ما كدت أعرض على سموه الأمر، وألتمس إذنه الكريم بالسفر حتى تفضل - حفظه الله - فزاد على إذنه بذلك أن أتحفني بمرافقة حضرة الفاضل أحمد بك العريس، لمناسبة أن حضرته من أهل الشام، وله مكانة كبيرة من صدور الشاميين، فضلا عن كونه من أصحاب البيوت العتيقة في المجد والشرف وعلى علم تام من أخلاق القوم وعوائدها. وكذلك تفضل الجناب العالي - حفظه الله - فأرسل معنا حضرة محمود خيري أفندي، أحد ضباط الحرس الخديوي، ياورا خاصا لنا مدة هذه السياحة. ثم إني قبل السفر ببضعة أيام كنت طلبت إلى شركة كوك أن تبعث إلينا رسولا من قبلها لنستعلمه عن كيفية السفر، وبالأخص عن كيفية السير إلى بغداد من طريق حلب، فأخبرنا بأن الطريق من حلب إلى بغداد من الطرق التي لم تمسها يد الحضارة إلى الآن، وأنه بلغ من الطول بحيث أن المسافر فيه يظل خمسة عشر يوما راكبا على متون الدواب، لأنه لا مركب ثمت إلا الخيل أو عربات البريد. وهذا مركب صعب شاق، خصوصا إذا كان المسافر ممن لم يتعودوا السفر غير في طريق السكة الحديدية. وعند ذلك لم يسعني غير أن عدلت خطتي الأولى وتركت زيارة عاصمة العراق إلى أن يذلل الله المصاعب ويسهل للمسافر الطريق.

الرحلة الشامية · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الرحلة الشاميةص ٢٦