تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

''ونحن حين ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال، لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن تقوم في مجتمعنا أصنام جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ، وأن أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد، حتى أن المخدوع بهم والمتعصب لهم والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحد الناس إماماً من أئمتهم بالخطأ، في رأي من آرائه، في الوقت الذي لا يهجون فيه ولا يغضبون حين يوصف أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما لا يقبلون أن يوصف بهم زعماؤهم المعصومون.

فيقبلون أن يوسم سيف الله المسلول خالد بن الوليد بأنه قتل مالك بن نويرة في حروب الردة طمعاً في زوجته، ويرددون ما شاع حول ذلك من أكاذيب.

ويقبلون أن يلطخ تاريخ ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه بما ألصقه به ابن سبأ اليهودي من تهم، ويقبلون ما يرويه الأصبهاني في كتابه الأغاني في سكينة بنت -سيد شباب أهل الجنة- الحسين رضي الله عنهما من أخبار اللهو والمجون.

ويرددون ما يذاع من أخبار هارون الرشيد الذي كان يحج عاماً ويغزو عاماً، ثم أصبح في أوهام أبناء هذا الجيل رمزاً للخلاعة والترف، بل كاد يصبح رمزاً للإسراف في طلب الشهوات، وصورة من صور أبطال ألف ليلة وليلة، يقبلون ذلك كله ثم يرفضون أن

مذهب العصرنة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذهب العصرنةص ٦