تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

311/18 بعد ما وقع لسيدي ( محمد العالم ) ومن كانوا يترددون إليه ما وقع، كما سنذكره بعد الآن، والله مطلع ولا اله إلا الله، فلا أزال إلى الآن أذكر هذه الساعة التي كتبت فيها هذه الأبيات، والمقطعات المتقدمة، وقد مر على ذلك نحو ثلاثين سنة، ذهبت فيها، أمور وجاءت أمور، ولكن تلك الفكرة لا تزال بين عيني، فقد ذهب الأدباء والله في سوس اليوم، إلا بقايا ضئيلة، أو من لا نعرفهم، وإنما نريد أن يعرف أبناء ( فاس ) أن الأدب كان أيضاً في بلادنا هذه كثيراً، كالعلوم الأخرى ( (1) ) وقد نسيت أن أذكر أنني سألت سيدي محمد الرسموكي عن أقوال أبيه، فإنه قال أنها مشتتة في أيدي الناس، وغالبها نهب في ( إيليغ ) عند بعض أولاده أخوة الحاكي الرسموكي ولكن لا تزال تحت يده بقية وعدني أيضاً أن يعيرني إياها، ولكن ذهب الوعد بذهاب الواعد ( (2) )، وقد أنشد لي من أقوال أبيه في تلك العشية قوله في سيدي علي بودميعة في قصيدة مطلعها:

الحب دين العاشق المعمود *** وقياده نجل الحسان الخود

يقول في مديحها:

ملك إذا اصطاد الملوك يعافرا *** يصطاد أبطال الملوك الصيد

تتقصف الأعداء قبل لقائه *** فرقا وأن هو لم يفه بوعيد

ويقول أيضاً بعد أبيات والضمير للأعادي:

أموالهم لجنوده، ورقابهم *** لسيوفه، وجيافهم للبي *

حتى إذا ملك البلاد جميعها *** كفل البنين بعطفه والجود

ذو مرة في حربه وقساوة *** قسامة للصخر والجلماد

(1) هنيئا لفاس تجبى إليها ثمرات كل شيء، حتى ثمرات الأدب، وما ذلك إلا لكونهم يقدرون الأشياء قدرها، وما هذا اليوم الذي نقوم فيه بما تقوم به أخو ذلك اليوم، وإن كان بينهما قرنان ونصف أو أكثر.

(2) الغريب أن جميع أخبار هذا البيت الأديب ذهبت أدراج الرياح، فلا أثر ولا بقايا، حتى عند الباقين من علماء الأسرة.

المعسول · الصفحة ٨٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٦٦٢