تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: أومئ بذلك إلى أن الشيخ الهيبة لم يكن يرى قتل المشكوك فيهم من أصحابه، لكنه ربما يقال: رجع عن هذه الفكرة بعد خروجه من ( تارودانت ) وبعد أن فات الأوان، والحقيقة أن الرجل ورع حقيقة، ويشير المترجم بذلك إلى قول الشاعر:

* لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم *

هكذا كان المترجم يقول في أمثال هذه المناسبات، ويحكي ذلك 14/18

15/18 كالنوادر في المجالس التي يطرح أصحابها التكلف، وذلك أدل دليل على كون الأريحية الأدبية تمكنت منه.

بيني وبينه:

كنت رأيته في ( فاس ) نحو عام 1345هـ حين كنت مجاوراً هناك للأخذ، فقد جالسته فرأيت منه العلامة الوقور، الذي لا يتكلم إلا بمقدار، ورأيت إذ ذاك في يده كراسة للأستاذ سيدي المحفوظ الأدوزي في الذي انتقده على مؤلف للعلامة سيدي الراضي السيناني الملقب الحنش نزيل ( أزمور ) حالاً في زكاة الأوراق، وقد كان المترجم نوى أن يوصله إليه ليجيب عما انتقده عليه الأدوزي، فإذا بالأستاذ سيدي محمد بن عبد الملك الرسموكي المقيم بـ ( فاس ) والمتوفى بها بعد ذلك، عارضه في ذلك قائلاً: ومن هم الفاسيون حتى يؤبه لهم ويحاوروا ؟ وذلك جرياً على عادته في التحامل عليهم لما بينه وبين بعضهم من منافسة ليس فيها بمحق، فكان ذلك سبباً لأن يرد المترجم الكراسة بدون أن تصل إلى من كتبت في شأنه.

المعسول · الصفحة ٨٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤٦٩