تنكب عن أهل الرياسة عزة *** ومن ذلك للمخلوق فليعبد الوثنا
وأعرض عنهم مستعيناً بربه *** ومن يستعن الله كان له عونا
وعلق بالجبار سائر حاجه *** ومن اجتدى المبسوط نائله يقنا
وعالح قوماً يعتنون بباطل *** ولم يدخر نصحأ لديه ولا ضنا
فلما رآهم راكنين إلى الهوى *** فمن حامل نادياً ومن لازم دنا (1)
ومن خائن أعمى بصائر قومه *** وسن لهم من موبقاته ما سنا
وأدرك أن الزاد تقوى إلاهه *** غداً لم يعرقله الهوى يملأ الصفنا (2)
***
فيا أيها الشيخ الذي من علومه *** لنا قبس في غيهب حيثما كنا
ومن هو منه نستمد معانيا *** إذا ما خطبنا أو قرضنا وأنشدنا
182/17
183/17وإن سألت عنه المدائن والقرى *** روينا المزايا الغر عنه وأسندنا
خلقت لتحمي من غدا يستجير من *** ردي الجهل حتى يبلغ الأمن واليمنى
وتسقي من استسقى بياناً وحكمة *** فحسب امري لم يسق أن يقرع السنا
وتبذر فيمن من جوارك يدني *** شمائل كالروض المكلل يسحرنا
سقى الله عهدا في حماك مضى لنا *** تلين بالذكرى قلوباً قست منا
وتنقذنا من حماة الخلق الدني *** توقظنا من غفلة كلما نمنا
وكنت لنا روقاً نلوذ بفينه *** وفي كل شأن كنت كالاب للأبناء (3)
وجازاك في الدارين رب الوري بما *** تسر فؤاده أو تقر بما عينا
قصدتك كي تقضي منأى فربما *** تبينت ما أضمرت في قلبي المضني
وجئت لكي أقضي الذي كان واجباً *** فيا ليت شعري هل قضيت لك الدنيا؟
لصعب على ذي الحزم حق معلم *** فأني لمثلي أن يؤديه أنى؟
فسوف يؤدي الله عنا حقوقكم *** إذا ما حباكم في فراديسة عدنا
فمدوا علينا من رضاكم سحابة *** من الوطف إحسانا تظل حوالينا
فذلك ما ترجوه نفسي وتشتهي *** واي رجاء فوق المدح ان تصفحوا عنا
(1) الناي: من آلات الغناء، والدن بالفتح: خابية الخمر.
(2) لم يعرقله: لم يمنعه ولم يصرفه، الصفن: خريطة تكون للراعي فيها طعامه وما يحتاج إليه.
(3) الروق: الفسطاط.