تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

142/17على أجر نيته، وكان رحمه الله حسن الخلق، دائم البشر، مليح التبسم، منبسط الوجه، متحرياً للصدق، متحرزاً من الغيبة، حسن الظن بأهل الدِّين، متحمل الأذى من الإخوان والجيران، ولما كثرت عياله اختار أخذ الزكاة على ما يؤخذ عن الفتاوى والأحكام، فكان يحض أصحابه على جمع عشر التمر له من (الهوتان) –ايكنان –اتباعاً لما اختاره بعض العلماء من دفع الزكاة لمثله، وكان رحمه الله يكتب عقود البيع والإبراءات والأنكحة والديون، ونحو ذلك ويأخذ عنها الأجرة، وربما قال للمعطي زد لا يكفيك هذا، إذا علم منه طيب نفسه بزيادة، ودين الله يسر، والحمد لله، وكان مؤثراً لعلم التصوف، محباً للمطالعة فيه، فقلما تفارقه كتب القوم، وكان ينصحنا ويعظنا بقوله: من ذا الذي يصبر أياماً قلائل ليتنعم أبداً في الآخرة وكان معتنياً بما يعنيه، ساكتاً عن العوام بما علم أن نهيه لا يفيد فيهم. فخالطهم ببدنه، وفارقهم بقلبه، وتركهم على ما هم عليه، إنما يعظهم بعد صلاة الجمعة بأحاديث نبوية، وفي رمضان كل يوم، وكان يختم فيه البخاري كل عام، ومعه شرحه للقسطلاني، يراجع فيه ما أشكل حتّى كان البخاري كله على ظاهر قلبه، إذا سألناه عن مشكل علينا أجابنا بديهة فوراً، جزاه الله عنا خيراً، ومن مكاشفاته وصدق فراسته أنه يقول لي: إنك لا أظنك تدرس وإن قرأت ما قرأت، لا أظنك تطيق تعب التعليم. فكان الأمر كذلك، فقلما يتأتى لي ذلك، والحمد لله على كل حال، وكان مبسوطاً له الرزق، فقلما يخلو بيته من أطايب الطعام القوي الدسيم الخفيف، ومن العيش الرغد، يفتح الله به عليه، ويستعين بذلك على عبادته، لأن من أكل الطعام الدسيم الخفيف على المعدة يتيسر له من الصيام والبقاء على الوضوء ما لا يتيسر على من أكل طعاماً ليس كذلك، وهذا مجرب صحيح، وكم بين من أكل طعام القمح بالسمن أو بالمرق أو بالشحم، وبين من أكل طعام الشعير أو الذرة أو الفول أو العدس في زمان بقائهم على الطهارة،

المعسول · الصفحة ٨٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٣٤١