(فإننا نحمد الله إليكم يا إخواننا العلماء، ونشكره لحضراتكم يا صفوة الفقهاء) إن ذلك حقيقة أقررت بها أيضاً –والحق ما شهدت به الأعداء –فنحن إخوان كلنا، فلماذا أيها الكاتب –سامحك الله –حملت علينا حملة الأعداء، وشننت علينا الغارات بكل فرس عداء (1) حتى اضطرتنا أن نجعلك نحن أيضاً عدواً نتقيك وتتقينا، مع أن كل ذلك لم يكن بعد أن رفع لنا دين الإسلام إخاءً يقيناً، وكذلك حيث وصفت فقهاء سوس بالصفوة، فقد صادفت عين الحق لو لم تأت منك بعد ذلك أعظم نبوة، وأفضح كبوة.
إلى أن يقول:
(ثم إننا نعلمكم بأن تلك الردود التي رددتموها على كل علماء هذه الحضرة الإدريسية ذات فطاحل العلماء المشحوذة الأفهام أولي المدارك السنية (2) قد تصفح الجميع ما كتبتم به إلينا حين تنتقدون ما كنا استظهرناه في القضية التي كانت قبل ذلك إلى فاس مرفوعة، وأنالها كل واحد من التحقيقات والتدقيقات ثماراً جنية غير مقطوعة ولا ممنوعة)
أقول وبالله التوفيق، الآن يحصحص (3) الحق، ويظهر الصدق، أما تسميتك ذلك رداً على أهل فاس، فكلام قصد به إلباس، فما كتب من كتب ذلك إلا رداً على ما ينازعه من أبناء صقعه، ممن يجاوره في ربعه، ثم رفعه المردود عليه إلى من ناصروه من فاس، علهم يعلونه بعد النهل (4) 125/17
126/17بنصرته بالأجلاب بالدروع والسيوف والأفراس، هذه هي الحقيقة. فافهمها يا صاحب البلاغة الدقيقة، والعبارة الرشيقة، والفصاحة العريقة (5)، ولو أعدت نظرك يا عبد القيس (6)
(1) شن عليهم الغارة: فرق الخيل فيها، فطلعت من جهات والعداء التي تعدو كثيراً.
(2) هنا بعض مخالفة في الألفاظ لما في الأصل المتقدم أولاً والأمر سهل.
(3) حصحص الحق: ظهر.
(4) النهل محركاً: الشراب الأول، والعلل الثاني، وعله سقاه عللا.
(5) يهزأ به.
(6) فيه تلميح إلى قول الشاعر:
أعد نظراً يا عبد قيس لعلما * يضيء لك النار الحمار المقيدا.
ومعلوم ما يقصد بالبيت من كون المهجو يتهم به في الحمر.