تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

119/17مثل الزبدة النقية من الحليب الصافي طحلب (1) في مستنقع (2) ماء أمشاج (3) وهل يُفتى ومالك في المدينة؟ وهل يُرضي ذلك من يريد أن يمحض (4) دينه؟ ومتى يدرك البادون الحضريين، ومتى سابق السوسيون الفاسيين؟ (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين) هذا مع عبارة مازجتها اللكنة (5) كبقعاء (6) علتها دكنة (7) فقد كان يجب أن تراعوا أولاً اللِّسَان العربي المبين، ثم تحتاطون في فتاويكم حتّى لا تتلوى تلوي المختبط (8) الذي لا يستبين. والرسال وجوه المرسلين. كأن لم يطرق أسماع سكان تلك الجهة: (إذا أبردتم إلى بريداً فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم) من كلام سيد العالمين، فالبلاغة للمراسل كالرمح للمطاعن. وقديماً قيل: (قبل الرماء تملأ الكنائن) (9) عاش من عرف قدره ولم يجاوز طوره:

ومن جهلت نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى (10).

(1) الطحلب: ما يعلو الماء كالصوف.

(2) مجتمع ماء قديم.

(3) أمشاج جمع مشج: المختلط، يقال نطفة أمشاج.

(4) أن يجعل دينه محضاً خالصاً.

(5) اللكنة: عدم إقامة العربية لعجمة اللسان.

(6) البقع كالبلق أي البياض في اللون.

(7) لون إلى السواد، يريد أن عبارتهم العربية ممتقعة اللون.

(8) الخبط باليد: إدارتها في ظلمة أو شبهها إلى غير مقصود، ومنه خبط العشواء.

(9) الرماء: المراماة بالسهام ونحوها، والكنانة جعبة السهام.

(10) للمتنبي.

المعسول · الصفحة ٨٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٣٢٧