69/17بمدينة (مراكش) في عام ثمانين (1) إلى أن ذكر الشيخ خالداً فقال: كفى بشرفه أنه ترك للإسلام فخراً وعزاً لا يفنى –فقلت وكيف ذلك؟ فقال: كان الشيخ خالد ذهب مع جماعة من الفقهاء والفقراء، فتكلموا في معجزات الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال بعضهم: وددنا أن لو كانت معجزة باقية إلى يومنا نشاهدها، فقال الشيخ: إن الله يحرك على يد أوليائه في كل زمان معجزة الرسول، فقالوا: وكيف ذلك؟ قال: انظروا إلى هذه الصفيحة، وكان بإزائهم قطعة جبل في حافة الطريق، وفي تلك الحافة صفيحة من حجر أسود، فنظروا إليها، وليس فيها شيء، فأشار الشيخ إليها بسبابته، كأنه يكتب (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فارتسمت الشهادتان، في الصفيحة مكتوبتين بخط أبيض، و الحروف غليظة بينة، لم يشكل منها حرف واحد، وهي باقية إلى عقب الدهر، ولم يكن من فعل البشر (2)، فسبحان الفعال لما يشاء، فلما حدثني بها قلت: نريد الصحة، فقال: نعم، فلما كان الغد استدعى أزيد من أربعين رجلاً من اختيار تلك النواحي، فقال: حدثوا سيدنا عن قصة سيدي خالد المذكورة، فحدثونا بها، وقالوا: هي باقية إلى عقب الدهر، وحدثونا أيضاً جميعهم فقالوا: لما تولى السلطان أبو عبد الله محمد الشيخ، وغلب على بلاد سوس، وضع عليهم الخراج والوظائف، وسمى ذلك النائبة، وجعل يكتبهم في الأزمة فذكروا أولاد الشيخ خالد، فقال السلطان: ارسمهم في النائبة، فقال له الكاتب محمد بن الحسن: يا مولاي لا تفعل، إنهم أولاد سيدي خالد، فقال السلطان: وإن كانوا، المسلمون كلهم سواء في هذا الأمر. فرسموهم فبلغ ذلك لأولاده بعد أيام فجاءوا إلى قبر أبيهم، وقالوا: يا سيدي إن السلطان جعلنا في زمام النائبة وكيف نعطيها وأنت عندنا، فرأى السلطان في تلك الليلة كأن رجلاً جعل رجله على بطنه، وهو يقول: لئن لم تنته عني لأخرجن
(1) يعني وتسعمائة.
(2) يسمى ذلك المحل ماء لا إله إلا الله، لماء إزاء ذلك المحل.