تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الإنسان خصائص شتى، تتفرق في أفراده، فبينما ترى إنساناً لا يستقر حاله إلا بالرياسة، وآخر لا يثبت إلا في مقام الخمول، وآخر يحلق بخياله في أجواز الخيالات، وآخر لا يقر قراره إلا على صعيد الحقائق الثابتة، وآخر لا مركز لتفكيره يهب مع كل ريح، وآخر خلق شاعراً، وآخر جُبِلَ على الجمود، وآخر كأنما صنع من التأله، وآخر يرى الحياة في الشهوات، وآخر يراها في الزهد من الشهوات، وآخر صوفي يستسلم لمجاري الأقدار عن طيب خاطر، لا يرى السعادة في غير ذلك. هكذا تجد أفراد الإنسان طرائق قدداً، كلّ لما خلق له، فطر قسمها الخلاق على البشر بمحض مشيئته. 27/17

28/17

نحن الآن وقد صاحبنا المترجم إلى أن صار أستاذ المدرسة المرموق الذي تكون له عادة طفاوة متسعة، يحس بها هو بين المجامع، فيتعالى بها فيشمخ بالأنف ويتسامى على أن يجاري الكواكب في سماواتها العليا، فهل حال صاحبنا هذه هي التي نعتادها من أمثاله الذين يرون أن معرفتهم لبعض العلوم ترقيهم فوق البشر، فيرون لأنفسهم ما لا يرون لغيرهم من المحرومين من تلك العلوم؟

المعسول · الصفحة ٨٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٢٧٠