ثم تتابعوا في الكلام . وتناسقوا في الملام . فقال الآخر من أولئك الكرام : والله لقد خفيت عني يا فلان . حتى ما كدت أعرفك بين الإخوان . مع إنك أعرف عندي من الضمير البارز . أو من جامع المسلمين بباريز . وما الظن أنك لهذه الجبة لابس . غير أن الزمان يأتي بكل رطب ويابس . فضحكت له نصف ضحكة وقلت : لا بأس . بتغيير اللباس . إن كان اللباس خاليا من الالتباس . كما قال صاحب الاختلاس :
لبست الخميصة أبغي الخبيصة *** وأنشبت شصى في كل شيصة
ولكنني أقول كما قال ابن عطاء الله :
الله يعلم إنني ذو همة *** تأبى الدنايا عفة وتلطفا
وكما قال الشافعي الإمام :
عليّ ثياب لو يقاس جميعها *** بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهن نفس لو يقاس ببعضها *** جميع الورى كانت أعز وأكبرا
وإن شككت في أمري فسل غيري . كما قال الشاعر :
سلني وسل عني الأقوام مختبرا *** لا يعرف المرء إلا حين يختبرا
على أن العبرة بالسيف لا بغمده . كما قال الشافعي الشهير بشعره :
وما ضر نصل السيف أخلاق غمده ** إذا كان عضبا حيث وجهت فري
وكما قال اليوسي في مرثيته الدلائية :
فإن الفتي بالسيف لا اللبس مجده *** فما شأن دراكون أصدافه كدرا
وماذا على العضب الذي رث جفنه *** إذا كان في الهيجاء ينعمك البترا
ثم نطق ثالث القوم متكلما على الجبة : يا سيدي علي . وحق قدرك العلي . إن فكري الخالي . لمتحير في أمرك الحالي . أرغبة في مزاحمتك العامة . أم رغبة عن حالك التامة ، أم حبا للشهرة السامة . فقلت : كل ذلك والله لم يكن . بحق ) اقرأ ولم يكن ) ) 1 ) إني ما لبستها إلا على مقتضى الحال من غير إرب . كما قال شاعر العرب :
وما عن رض كان الحمار مطيتي *** ولكن من يمشي سيرضى بما ركب
[ 280 : 15 ]