فأمن بغى النفس منك أباعد *** وأحرز عز الدهر منك الأقارب
بنيت بهذا الفتح مجدا مشيدا *** تمنى منال القرب منك الكواكب
خدمت به باب الخلافة ناصحا *** ستحمد عند الله منك العواقب
وأحرزت دون الناس علياء لو سما ** لها أمل ضاقت عليه المذاهب
[ 222 : 15 ]
وأومت إليك فابتدرت إجابة *** لترضيها كفئا لديك المراتب
وأضحى مع الأقدار زندك واريا *** فلم يستطع عدا لما نلت حاسب
يهاب من الأقطار بأسك جانب ** ويرجوك للفضل الذي فيك جانب
بمقدار ما تثني عليك الركائب *** وتأتي انقيادا في رضاك المطالب
رسا في فؤادي ودك المحض قد صفت *** لذي مقة في الناس منك المشارب
أعني على صرف الزمان فإنه *** برتني على الأشهاد منك النوائب
وجد في اقتناء المكرمات فإنما *** نوافل أهل الخير عندك واجب
ولما وقف عليها شيخنا العارف بالله تعالى . العالم الرباني سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي أنكرها وقال : ألم تجب سيدي الحبيب لما وقفت على كلامه . قلت : لا . قال : لم يكن فيك وازع إيماني . قلت : لا أدري ما أقول . قال : اكتب :
سفر القلوب إلى الإله كرامة *** ونزاهة ما مثلها للمقتفي
سفر النفوس إلى الأمير ندامة *** ومذلة ما مثلها للمعتفي
فلما أملي عليّ هذين البيتين قال : زد على هذا فلما أقحمني . اقتحمت فقلت وإن كان نفسهما أعلى من نفسي . بل لا علو في نفسي . فقلت :
خطب أجل ترقب المتصوف *** بذل الملوك وأخده من مترف
عكس القضية منتم للعلم إذ *** وافى الأمير بعلمه المتشرف
جعل الكريم وراءه و أمامه *** جعل البخيل وذاك فعل المسرف
نسى الركون إلى العتاة وإنه *** سبب لمس لظى الجحيم المتلف
أو لم تكن سوق السماح تقام في *** جو الليالي من فقير مدنف
وردت به الأخبار هل من مجتد *** أو مستقيل من ذنوب مقرف
أخشيت ويحك أن تؤوب بخيبة *** أن رمته والله ليس بمخلف
لله ما أحلى السؤال لخالق *** لا تلفين مثله للملحف