وقال تعالى لحبيبه : ) ليس لك من الأمر شيئ ) , /44 وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ /44 ، صدق الله العظيم فالكل إن شاء الله أمارة وتوسم للخير والمحبوبية . فاشكره وارض عنه وبحكمه في كل شيئ ، وانقطع له قلبا وقالبا . واذكره باستغراق قلبك في عظمته ومحبته . وانس لمحبته كل شيئ سواه . فذلك هو ثمرة العلم والعمل لأن المقصود المرغوب في كل شيئ ثمرة وروحه . لا الشجر والجسم . فاعرف جدا قدر هذه النعمة التي أراد الله أن يعرفك بها . ببركه همه أبيك أسد أهل الله رحمه الله . وأمددنا وإياكم ببركه همته العالية الداحضة كل زيغ وشطط . وكن متأدبا معه ظاهرا وباطنا . وسر على أثر قدمه ذكرا ومذاكرة . . . . واجعل لذكر الاسم ) الله ) أوقاتا مخصوصة كقرب طلوع الفجر . وطلوع الشمس . وقبل غروبها . بل واجعله ذكرك كل وقت حتى يكون لك طبعا لا تفتر عنه همتك . . . وطالع جدا كتب سير الصوفية . كالحكم وإسقاط التدبير ، واجعل لك نصابا في ) الأحياء ) لاسيما ربع المهلكات والمنجيات . فلئن أحكمت ما هنالك علما وعملا . فستكون لك إمامة ظاهرا وباطنا . وبالجملة فاذكر الله تر عجبا . وقد قالوا ترك المراد ، سلم المراد . وقد قال عبد الله بن المبارك : يا سادتي العلماء احتياجنا إلى قليل من الأدب , أكثر من احتياجنا إلى كثير من العلم . والحاصل أعرف ما أراد الله منك حيث قطع عنك الشواغل كلها وفرغك إليه . فوالله لقد اهلك للخير . فتفطن لذلك . ولا تهمل ، وسد عنك الوسواس )
المعسول · الصفحة ٧٩٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٩٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي