ذهبا خفية من الطلبة لعيادته خوف أن يتكاثر الفقراء . فجمعت نفسي للسفر فلحقت بهما وحدي في ) ايت جرار ) فحظيت من الشيخ رضي الله عنه بذلك الوداع . وقد ودعنا قبل الفجر . وأوصاني أنا خاصة بالاجتهاد في القراءة . فقال : هذه هي البذور من الشيخ و هي التي تولاها مني سيدي سعيد التناني بالسقي والتعهد . فكنت لما رجعت من ) بونعمان ) في شعبان عام 1330 هـ . أسلست القياد لسيدي الحسين التامكونسي وفوضت إليه في نفسي . فكان يربيني تربية صعبة على حالته المعروفة . فلما أراد الله أن يستنقذني من صعوبة تربيته . وجه إليّ سيدي سعيدا . فانتزعني منه انتزاعا ظاهرا وباطنا . وقد كنا نشرب الإتاي ونحن إذ ذاك في ) تاينزرت ) فمد إليّ سيدي الحسين كأسه لأشربها ، فقال له سيدي سعيد : بل كأسي أنا هي التي سيشربها . فمد إليّ كأسه فشربتها . وهذا ظاهر ما كان ، ولكن في الواقع إن في تلك اللحظة انتقال زمان تربيتي وتوجيهي إلى يد سيدي سعيد الرحيمة الهينة اللينة التي لا عوج فيها ولا أمت . وقد كان قال يوم كتب إليه سيدي الحسين أن انتقل إلى ) تاينزرت ) من قرية ) اساكة ) بعدما آنس ما أسبح فيه من النعم : هدي الله سيدي الحسن . فإنه لا يكاد يرى فقيرا موسعا عليه . حتى يدفعه إلى ضيق جديد . ثم قال اتبعه في هذه المرة . و إن كنت لا تربح شيئا من ) تاينزرت ) لا حسا ولا معنى . فكان الأمر كذلك . وقد كان سيدي الحسين اقترح أن أتزوج امرأة فأبى والدها . فحاول من ذلك ما حاول . وأنا لذلك كاره . ثم لم ينقذني من ذلك أيضاً إلا سيدي سعيد . وقد كان من عادة سيدي الحسين ألا يتخطى أيضاً ما يريده سيدي سعيد . قال : ثم لم يزل سيدي سعيد . يرفع همتي عن الأكوان . ويدفعني إلى العمل وحدي في التوجه إلى الله قائلا : إن أصحاب الشيخ الكبار الذين يعينون الفقير على الذكر الذي ينفع القلب قد انقرضوا . وأما هؤلاء فإنما يتبرك بهم . قال : ولم يزل على تلك المذاكرة حتى قال
المعسول · الصفحة ٧٩٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٩٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي