أخبرني أيضاً والدي أن فقيرا من ) الدير ) في ) ايداوزيكي ) أعطى للشيخ فردية من الماء , وهي عبارة عن سقى يوم كامل . أو ليلة كاملة . فلما علم بعض الوشاة بذلك أرسل من يدعي أن الماء له وليس للمعطي . وتداعيا إلى الخليفة المتوكي . وهو إذ ذاك في ) ايمي نتانوت ) والمراد أن يسجن الفقير حتى يموت . ويذهب الوشاة بالماء . فلما علم الفقير بذلك أجفل أي إجفال . وقال لوالدي : وداعا يا فلان , فلن ترى أخاك بعد هذا اليوم . قال الوالد : فودعته في يد الله بعد ما أمرته أن لا ينسى الشيخ . ففعل الفقير ما أمره به الوالد . فذهب إلى السوق في ) ايمي نتانوت ) واشترى نصف قنطار من السكر . وأعطى فيه عربونا ثلاثة قروش . وهي كل ما يملك . فترك السكر عند البائع حتى يوفيه الثمن . فظل الفقير يدور لعله يجد من يسلفه ولو دنقا . وكلما مر أمام البائع يقول له : ارفع سكرك . فإني سأذهب إلى حال سبيلي . والفقير يسوفه ريثما يجد تمام الثمن . وهكذا إلى الأصيل فلما هم الفقير بالمرور مره أخرى أمام البائع . قال له البائع : والله لا تجوز أمامي حتى ترفع أمامنتك . فتوكل الفقير على الله . ورفع السكر . فلما انصرف ناداه البائع : أن خذ ما بقى لك مما عندي من الدراهم . وأعطاه الثلاثة قروش التي كانت عربونا . فعلم الفقير أن هنالك شخصا آخر أدى ثمن السكر ببركة الشيخ رضي الله عنه . وزاره فقراء من ) اكادير ايداوسوار ) ففرح بهم غاية . فأكدهم وحرضهم على التمسك بعهد الشيخ ويقول : عليكم بالشيخ و إن كان ما كان . فقلت في نفسى : واعجبا كيف دلهم على الشيخ من دون أن يدلهم على الله – كما يقول دائما المنكرون على الصوفية من الطلبة – فالتفت إليّ غاضبا ، وقال : لا تظنن أني لم أعرف الله فإنما أدلهم على من يوصلهم إلى الله . ولم يدر القوم ما المراد بذلك . ولكن أنا وحدي المدرك لمعنى ما قال لي . فخسئت نفسي حتى لا أحير جوابا . و أخبرني أيضاً أن الشيخ أرسل إليه
المعسول · الصفحة ٧٨٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي