بعد سنوات قليلة . رافق فيها صاحب الترجمة الفقراء . أمره الشيخ وهو سائح في ) حاحة ) أن يذهب ليخرق العادة في سوق الثلاثاء بـ ) تانكرت ) و في قريته . فبينما السوق حافلة . وأخواله آل الطبيب الأغرغازيون الوجهاء في السوق . إذا بابن أختهم وسبطهم الفقيه الولي الشهير بينهم قد ولج بهرة الناس السوق . في مرقعة تعددت الوأنها . كأنما نسجت من قوس قزح . و على عاتقه مزود مفتوح الأسفل . وهو يمد يديه متكففا . و رأسه حاسر . وهو ينادى بأعلى صوته وقد حملق بعينيه : ألا من يمدني بفلس الله . ألا من يميط عني هذا الجوع المتأجج في مصاريني بكسرة من الخبز لله . ألا من يشفق عليّ . فيناولني مما عنده لله يقول ذلك . والصبيان سيل جرار وراءه . ورجال القبيلة يتنادون : إن الفقيه سيدي سعيدا الأزياري قد أختل عقله . فيقول هذا : فورحمة والده العالم الكبير سيدي محمد . فقد رزئ أفضل ولد . ويقول آخر : ليت شعري كيف يرضى أخواله آل الطبيب وهم من رؤساء القبيلة ووجهائها وأغنيائها أن يتكفف ولد بينهم أمام دكاكين السوق . فتموجت السوق بذلك فيثور ثائر أخواله . فلا يحتملون صبرا . ولا يطيقون أن تشاهد أعينهم منظرا تذوب به أفئدتهم في الصدور . فيجولون على بغالهم . فيغادرون السوق قبل أن يصل الوقت الذي يغادرون فيه السوق دائما . وممن أخبرني بهذا الحديث : مؤذن الزاوية سيدي محمد بن بلعيد هذا الذي لا يزال حيا وقد حضر يومذاك .
المعسول · الصفحة ٧٨٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي