بالكلية . وفيما أدركت أزيد من المائة . أراهم إذا كانوا في الزاوية ) الألغية ) في غير أوقات مدارس الذكر العامة . ينفرد كل واحد منهم . إما إلى ركن من أركان مصلى الزاوية وإما إلى جنب حائط هناك . فيستقبل القبلة . وهو ساكت خشع . لا يتحرك ولا يلتفت ولا ينبس . على الحالة التي حكاها الحلبي الفاسي عن العلامة الصالح محمد بن سعيد المرغتي في مسجد ) المواسين ) بمراكش . من حين يصلى الصبح إلى أن تطلع الشمس . وما كنا نعلم إذ ذاك ما كانوا يصنعون وهم على تلك الحالة حتى عرفنا . فإذا هم يذكرون سراً ذكر الاسم ) الله ) كل بانفراد . وقد يجتمع المائة في المصلى , فيعمر بهم . ولكن كأنه خال . لا أنيس فيه . ولا ديار . فلا حركة ولا همسة . وكثيرا ما يكونون كذلك بعد العصر إلى المغرب . وبعد الضحى إلى الزوال . ونخبر أنه يوجد منهم أيضاً من يجلسون تلك الجلسة الليل كله . أو يقومه متهجدا إذا العيون نيام . ولم تبقى عينا تنظر إلى الكواكب في عليائها . لا أزال أتصور حالات الفقراء هذه من ذلك الوقت من الآن . وقد انطبع ذلك في ذاكراتي انطباعا . ومن لي أنا الآن بتلك الهمة . وبإخلاص الوجهة إلى الله وحده فطوبى للمطبوعين على الخير . فللهم أننا نحبهم فاحشرنا معهم .
المعسول · الصفحة ٧٨١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي