تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثانيهما: ما كان يصنعه بالمدرسة إذ يسيح وينيب عنه في التدريس، فقد قدمنا أن ذلك من الأستاذ قليل، وأن ما يصنعه ينبغي أن يحمل محامل حسنة، لأن مثله في ورعه، لا يتخطى كل ما يعرف منه تخطي الحق، والعصمة لله، على أنه يجب أن يعرف أن الأبراييميين فوضوا له ولأبيه قبله في المدرسة، وقد قال القائد يحيى لأبيه: إنا شارطناك على عمرك، ثم جرى الحال كذلك مع ولده الأستاذ، وحيث فوضوا له تفويضًا، فإن إنابته عنه من يراه صالحًا ليس فيها شيء أصلاً لمن تأمل، أما كون اللائق بالأستاذ أن يجعل عمره كله في الدراسة، فهي منية كل أحد، غير أن المرء فقيه نفسه، وكل ميسر لما خلق له (كما قال الرفاكي نفسه)ن وكفى ذلك عذرًا للأستاذ، وبكل ودنا لو تفرغ ابن مسعود للمعارف، ليكون منه ما يكون، وهذه كلمة قلتها لا ردًا على الرفاكي الشيخ الوقور غير أنها لابد مقولة لأحقيتها، وقد رأيت أن الأستاذ ما فتر في الدراسة إلا حين لاقى الحاج بلخير، فلما صاحب الشيخ الإلغي صار حلس المدرس بإذنه.

قولة علي بن الحبيب فيه:

(ومنهم ولده الفقيه العالم النزيه، شيخ السنة، ومحيي الديانة، أبو عبد الله سيدي محمد بن مسعود، كان هذا السيد من أكابر المشايخ، وأشهرهم علمًا وعملاً، له في المعاملات الشأن الذي لا يدرك، مع شدة الشكيمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقوة الزهد والورع، بدأ منه للعلم قمر، وأينع لغصنه منه ثمر، وعلى كل حال من مدحه بشيء فكأنما قال للأسد ما أشد شجاعتك، وللبحر المحيط ما أوسع ساحتك، طويل الباع، عذب الورد، بحر كرم، رقيق الواشي، يحمر وجهه خجلاً، 121/13

المعسول · الصفحة ٧٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٣٧٠