تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلاما به تحيا النفوس وتغتدي *** عليهم به طول الدهور النواسم

وقولي لهم منوا على ابن سعيدكم *** خواطركم لله فالحب لازم

فكان من جوابهم متمثلين به:

سمعت حمامة هتفت بليل *** وقد حنت إلى إلف بعيد

فأزعجت القلوب وأقلقتها *** فما زلنا نقول لها أعيدي

ومنه:

هواكم في فؤادي لست أنساه *** وذكركم في لساني ما أحيلاه وشخصكم لم يزل في خاطري أبدا *** وحبكم في صميم القلب مثواه

ومنه:

فؤادي وجسمي من هواكم معذب *** وقلبي على جمر اللظى يتقلب

فإن لم يكن منكم وصال ولا لقا *** فلا شك أني للمقابر أذهب

قال: ولشيخنا الأديب أبي فارس الشاطبي يرثي زوجه، رحمها الله:

خيل المنية للبرية كامنة *** غارت على عرسي وكانت آمنة(1)

والشمس من داري خبت أنوارها *** واحلولكت فكأنها متداخنة

من حر أنفاسي تصاعد فاكتست *** منه العوالم فهي دأبا حازنة

حتى تؤدي بعض واجب حقها *** إن الغرابة كل حق ضامنة

ذات السماحة والحنانة والرضا *** فكأنها أم علينا حاضنة

أسفي على فقد الرفيقة إنها *** برماح صعب فراقها لي طاعنة

تركت فؤادي بعدها متوجعا *** لما غدت تحت الجنادل ساكنة

ذهبت وفي خلدي أقام خيالها *** تبدي لنا جدر الديار محاسنه

في طاعة الرحمن أفنت عمرها *** لا تبتغي لهوا وليست ماجنة

الله يرحمهما ويغفر وزرها *** وتحل في دار الكرامة آمنة

فعلى رفيقتنا سلام الهنا *** يهدي لها يوم النشور مآمنه

194/10

195/10

فأجبته ولم أبلغ ما أردته:

لا غرو يا نعم الحبيب إذن فلا *** تجزع لها فلكلنا هي كامنة

احسنت حين نعيتها من بعد أن *** عزيت نفسك كي ترى متطامنة

ولقد تعزى كلنا من بعد ما *** كنا نفوسنا في الجوى متضامنة

وعليك من رب الأنام سلامة *** يهدي لك الرضوان أنت وآمنة

وأجاب الأديب الأريب، سيدي علي بن الحسن المراكشي:

فؤادي من وقع المنايا (بئامنة) *** وجيع فلا تجزع ففي الخلد آمنة

(1) انظر هل يقال غار على العدو كما يقال أغار. فلم نره في القاموس.

المعسول · الصفحة ٦٨١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٨١٨