هو أحمد بن إبراهيم بن علي بن سعيد. الإمام الكبير الذي سار ذكره مسير الريح في البر والبحر. وضربت به الأمثال في تلك الجهات في حسن التأله والإنابة، وجميل الصبر. لا تكاد ترى أحداً ممن يعرفه إلا أثر عليك عنه بحسن الأحدوثة، وبأنباء طافحة بالحكم والمواعظ والكرامات التي أكبرها حسن الاستقامة، وقد عرفنا كثيرين رأوه من المسنين فلا يكادون يرون له ثانياً. ولا يعدونه إلا فذا يعجز الزمان أن يأتي له بنظير، وعقمت النساء أن يلدن له كفوا، وهو من أصحاب الشيخ سيدي أحمد بن محمد التيمكيدشتي، وقد ذكره العربي المشرفي الفاسي بين الآخذين عنه، فقال: ( كان قوالاً للحق سيفاً صارماً لا يخاف في الله لومة لائم. قام بأمر مصالح المسلمين. مقصوداً في حوائجهم. ويصلح بينهم. ويطفئ نار الفتنة بينهم مجاب الدعوة. فطن بصير بأحوال العامة ).
وقال فيه حفيده محمد بن سعيد:
آية من آيات الله. ومن عجائب الدهر، تنفعل له الأشياء بقدرة الله، له قدم راسخة في الولاية. وكان شديد الشكيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقصد من كل ناحية للتبرك به حياً وميتاً، يؤدب الناس أول ملاقاتهم له بأنواع من الأدب، كل بما يليق به، وبحسب حاله. ويقول كل من حضره، إياي يعني، وما قصده سوى تصفية البواطن من أكدار رعونات النفوس، وربما ضرب بعضهم لطمة أو صفعة، يحب العلماء والشرفاء 280/9