225/9 لقد مضت أعصار المسرات وانقضت *** بفقدان محيي الدين من خير محتد
وشبت لنيران الضال مجامر *** بإطفاء مصباح به المرء يهتدي
فيا لهف نفسي عن ليال بقربه *** تقضت كمحظوظ الجنان المخلد
مضى فمضى أنس الفؤاد فكنت في *** مقيم سهاد منزف القلب مقعد
قضى وفنون العلم ثكلى بموته *** أرامل تبكي عنه من كل ما ندى
لقد غادر الصقع الغريب كبلقع *** يبيت غراب البين فيه ويغتدي
جدير لأحداق الخليفة إجراء الد *** موع بهاذا الحادث المتعجلد ( (1) )
به كان ركن الدين قصراً ممرداً *** أنيقا مشيداً باللجين وعسجد
وكان بنعمي لايطار غرابها *** يتيه كغصن بالحديقة ممأد ( (2) )
نزيلاً لأرباب المعارف والعلا *** مطاف تلاميذ المعارف مجد
له شرف قد عز إدراك شأوه *** ومرتبة قعساء من فوق فرقد
إلى أن سقاه الموت كاسا روية *** فبدد شمل عنه لم يتبدد
لقد نصبت فيه المنون شباكها *** فصادت به رغما يتيمة مسند
***
أقدوتنا قد طبت حيا وميتا *** ونلت مقاماً لا يحاول باليد
فصبراً بنيه للذي قد عراكم *** ( فتلك سبيل ليس فيها بأوحد ) ( (3) )
إلى آخرها.
وقال الفقيه سيدي الحنفي الجزولي من قصيدة كثر سقطها، فالتقطنا منها ما يأتي – ومطلعها – ويذكر الدنيا:
تمنى الناس دأبا بالأماني *** وتبني لا لتحقيق المباني
وتهدم كل قاعدة وتولي *** موصلها بحرمان الأماني
قال:
نعم في موت ذي الأخلاق رزء *** عظيم جا، فسد الخافقان
أبي العباس مندوب المعالي *** ومندوب الفصاحة والبيان
تغيب منه نجم العلم فردا *** تشير له الأئمة بالبنان
وقال أيضاً بعض تلاميذه – ولا أستحضر اسمه – تائية مطلعها:
ألم مصاب هائل بسلاطة *** على قطرنا بعد انبساط وراحة 225/9
226/9 وقال أيضاً بعض تلاميذه، ولا نعرفه كذلك – وقد اختصرنا منها –
(1) عجلد الأمر: عظم واشتد .
(2) ناعم نضر. .
(3) من أبيات للشافعي. والبيت المقصود
تمنى رجال أن أموت وإن أمت *** فتلك سبيل لست فيها بأوحد .