قال الأستاذ منتقداً: فلم أدر ما المقصود بالزواوي، فإن كان المقصود جمع زاوية وهو الذي أظن، فينشد البيت هكذا: ( أنت رب الزوايا ) ( على أن وزنه ساقط ) بعد انتقادات أخرى كما علم من قول ( الخلاصة ): ( وافتح ورد الهمز يا فيما أعل لاماً ).
وكنت في أثناء هذا أحضر دروساً فقهية وأصولية عند الأستاذ العباس السباعي العدل بالمحكمة الشرعية، بدرب السلطان، كما كنت أحضر دروساً أدبية عند القاضي الزموري قاضي المحكمة، الذي كان قاضياً بمدينة ( ابن أحمد ) بأحواز البيضاء قبل اليوم، ولما عين بالبيضاء مدحته بقصيدة لم يبق عندي منها إلا بيت واحد وجدته أيضاً في الرسالة المذكورة لشيخنا، ونص البيت:
قدمت وما في الشك موت لظالم *** وقهر لمظلوم وذكرى لمن عزوا
وقد انتقده الشيخ قائلاً: هكذا كتبت، أما قولك وفي الشك موت لظالم فقد علمت أن قلمك طغا ( وأردت أن تكتب: وما في الموت شك لظالم ) فكتبت هذا، والخطب سهل، وأما قولك وذكرى لمن عزوا، فقد انقلبت فيه السماء أرضا، والأرض سماء، إذ القافية رائية، وقد استنوق الجمل وصارت النعجة حملا، وإنما ذاكرتك في هذه الكلمة لتستدركها قبل أن تسير القصيدة في الدنيا سير المثل، اللهم إلا أن يكون إجازة بالزاء أو بالراء وهو الأحسن والأصوب ( كتدور، وتجيب ) وانظر القوافي من الحمدونية أو غيرها، وبعد كتبي هذا تأملته فبان لي أنه يمكن كتابته: غروا، من الغرور، ولعله هكذا، فأجنبي عن كل ذلك حرفاً حرفا. انتهى كلام الأستاذ.