تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذاك قليل في الوفاء ولو همت *** بحمر حكى تهطالها الصيب الثر ( (1) )

وشقت قلوب قد أذابت حميمها *** لواعج أحزان يؤججها الذكر

لحى الله دهرا لا تزال له على *** ذوي الفضل غارات يحار لها الفكر

فرى سيفه سيف العزائم ماضيا *** ومن قبل ما أدرى أتفري الظُبي البتر ( (2) )

فمن للعلوم تسهر الدهر عينيه *** لحل عويص المشكلات إذا يعرو

ومن بعده للمجد يهتزان أتى *** إلى بابه عاف ألح به الفقر

ومن بعده يشكي الحزين ويرفع المـ *** هين ويؤوي من عرا قلبه الذعر

ومن بعده يولي النزيل كرامة *** فيغمره الإحسان والبسط والبر

ومن بعده يهدي الضليل إلى الهدى *** بنور علوم مثل ما تشرق الزهر ( (3) )

لقد كان للدنيا جمالاً موفراً *** كما زان، لبات يلوح بها، الدر

فأعدى عليه الدهر خيل عدائه *** فعطل من حسن الحلي ذلك النحر

وأذهب ذاك العز والحلم والندى *** ونفساً لها في كل ما يحمد الصدر 83/9

84/9 وحكمة لقمان ورأى ربيعة *** إلى أدب تنسى برقته الخمر ( (4) )

وعفى رسوم المكرمات وقد زهت *** به مثل ما يزهو بربته الخدر

وأضنى قلوباً تشتهي أن تصونه *** بأنفسها أما عرا فادحاً أمر ( (5) )

فما باله لم يرع مجدا مؤثلا *** بناه ولا خلقا حكى لطفه الزهر

ولاحق أفراخ يكف يد العدا *** ء عنهم فلا ناب يروع ولا ظفر

فيا عجبا للطود كيف تقله الـ *** ـعواتق، والداماء قد ضمها قبر

***

أمولاي هل تصغى لدعوة نازح *** همت عينه حزنا وحق له العذر

(1) يقال مطر ثر: واسع القطر غزيره .

(2) الظبي بضم الظاء: حد السيف والسنان ونحوهما، والبتر جمع أبتر أو بتراء: القاطع .

(3) الزهر بضم الزاي جمع زهراء يعني النجوم .

(4) لقمان الحكيم المذكور في القرآن الكريم؛ ويعني برأي ربيعة: ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك بن أنس سمي بذلك لأنه أول من قال برأيه في التشريع في الحجاز ففتح باب القياس. .

(5) فادحاً حال من أمر فاعل عرا .

المعسول · الصفحة ٦٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٦٣