عزاء عليه يا بنيه فأجر من * تعزى كما في علمكم لن يكيفا
وكل مصاب دون رزئكم فلا * يكن أجركم إلا ثوابًا مضعفا
على أن هذا الموت أمر محتم * على الخلق لم يدع شريفًا ومصرفا
فأين الملوك الصيد من كل أمة * وأين الهداة الغر من كل مقتفى
أهاب بهم داعي المنون محثحثا * فلبى الجميع داعي الموت مسعفا
أبعد رسول الله صلى مسلما * على قدره من اصطفاه وشرفا
تغر الحياة ذا الحجا واستنام للـ * ـبطالة في عيش تهيأ أو طفا
@ 19 / 144 @
أفق أيها المغرور من سنة الهوى * وحالك أصلح قبل أن تتلهفا
فإنك لا تدري متى الموت نازل * ولن تستطيع الدفع عنك إذا وفى
ستندم بعد الموت أي ندامة * إذا ما أتيت بعد بعثك موقفا
وعاينت ما اجترحت في حال غفلة * وخلفت في الدنيا لغيرك زخرفا
وضقت بما ألفيت ذرعًا ولم تجد * مناصا سوى هم به القلب أرجفا
هنالك يبدو للعيان مخدر * هنالك يبلو العبد ما كان أسلفا
فإن صام عن دار الغرور مصمما * يرى ما يسر القلب ثم فهرنفا (1)
وإن عكس المسكين واقتفر الهوى * قضيته يكون ثم مقذفا
فيارب وفق واهد واعف وتب وجد * وسامح عبيدا كلما زل أو هفا
وقابل ذنوبا لا تكت تكثرا * بعفو فأنت الله أكرم من عفا (2)
وقدس لهذا الشيخك روحًا وهيئن * له في جوار خير خلقك رفرفا
بجاه رسول الله صلى الهنا * عليه ومن له انتمى فتشرفا
وأصحابه والآل ما هبت الصبا * فهاجت إلى التهيام من كان مدنفا
وجاه أبي الفيض التجاني خير من * إلى الخير قد هدى وأيقظ من غفا
وكل خلائف له كحرازم * وأمثاله ممن صفا وتصوفا
ولو ساعدت فاء لجاريت في الرثا * تماضر لكن أين فكري وأين فا
تأرج نشر للختام مؤرخا * بشمسك جانور إلى الكون قد ضفا
أولاده:
ترك الشيخ أولادًا متعددين، وأكبرهم سيدي أحمد، وهو الذي قام مقام والده في الدار وفي الإمامة في الزاوية، وتلوح عليه أمارات الخير والسر في مكانه، حفظه الله وعمر به المكان.
* * *
@ 19 / 145 @
(1) هرنف: ضحك.
(2) لا تكت: لا تعد.