تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التيملي دار سر وعلم. ويقول، رضي الله عنه: من أحب الدنيا يأخذها، ومن أحب الآخرة يأخذها، وأنا مع من أحب الآخرة. وإذا أمرنا، رضي الله عنه، بشيء نفعله. فرأى بعضنا يثقل عليه يقول: أنتم في مقام الشكر لا في مقام الصبر. وكان، رضي الله عنه، يذكر الجنة يومًا، وما أعد الله فيها لعباده المؤمنين، فخطر ببال واحد منا خاطر وسواس، فقال: من خرج من الجنة هو الذي يخبرنا بخبرها. فالتفت إليه الشيخ، فقال: إن العلماء ينزلون ما يحقق وقوعه منزلة الواقع، كما في (أتى أمر الله) فتعجب الموسوس من اطلاعه على الضمائر. وكان تلميذه الفقيه

@ 19 / 62 @

سيدي محمد بن علي اليوسفي السكتاني يستشيره ويستأذنه في قراءة العلم بـ (مركش)، فحرص على أن يأذن له، وألح عليه، وطلب مني أن أكون رفيقه للقراءة في (مراكش)، فقلت له: إن أذن لي الشيخ. فذهبنا نستشيره، فأذن له بعد الإلحاح، وأبى أن يأذن لي، فقعدنا ما شاء الله. فقال لي: لا بد من رجوعنا للشيخ نستأذنه لك، فذهبنا على نية الاستئذان، وكان وقت الضحى، ومعه الفقراء، ثم دخلنا المجلس، فما وصلت الأرض حتى التفت إليَّ، وقال: أي شيء من استأذن شيخه مرة ولم يأذن له؟ فضحك الفقيه سيدي محمد بن علي متعجبًا من مكاشفته، فقال لي بعد ذلك: ما أذنت لك أن تتخذ شيخًا بعدي. فحمدت الله ورضيت بقسمته. فلما أراد الفقيه المذكور أن يودعه لـ (مراكش) ذهبت معه، وما زاد الشيخ على قوله:

ولو عشت ألفًا ثم ألفين بعدها * فلا بد من يوم تسير إلى القبر

فلما خرجنا قال: ما هذا الذي قال الشيخ؟ قلت: أنت تعرف.

المعسول · الصفحة ٥٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٨٢٢