تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدهر عيد كله ومسرة *** وتعانق وتحية وسلام

فكأن رغد العيش حين حللت يا *** خير الخلائف عندنا أحلام

ثم قال إن البيتين جيدان محكمان، وإن كان معناهما غير مبتكر فإن الثاني ينظر إلى قول الشاعر:

ثم انقضت تلك السنون وأهلها *** فكأنها وكأنهم أحلام

ولكن ذلك معنى، وهذا معنى آخر في محله، كما أنه يوجد معناه في خطبة ( القلائد ) للأندلسي، حين قال - والدنيا تحية وسلام - لكن البيت مع ذلك محكم حسن، وقد زاده انسجامه لطاقة ثم استحسن أيضاً هذا البيت:

من صافحته يمين مولانا فقد *** أعطته أوثق عهدها الأيام 300/18

301/18

قال: بمثل هذا البيت يتقدم الشعراء المتقدمون عند خلفاء بني العباس، ثم استوقفته أيضاً هذه الأبيات:

هل جئت مولانا لجيشك قائدا *** في جانبيك حمائل وحسام ؟

أم جئنا للدرس والتعليم في *** أيمانك الصفحات والأقلام ؟

أم أنت نعمة ربنا المهداة فيـ *** ـها كل ما يحتفه الإنعام ؟

فقال: إن مجموع الأبيات في غاية الحسن والجودة - وإن كان الأولى أن تكون كلمة أخرى في مكان ( الصفحات ) إن تيسرت، وإلا فهذه أيضاً لا بأس بها، ثم انتقد المكناسي لفظة ( يحتفه ) فقال له الخليفة: إنما فيها الحذف والإيصال، ومثل ذلك مقبول، خصوصا في معنى مطرد في أبيات كما هنا، فإن الكلمة مغمورة لا تستحق الانتقاد، ثم قال له: قد يسلم لك السوسيون ذوقا، وأما العربية والنحو فهما في بلادهم أحسن اليوم من غيرهما ( (1) ) كما رأيته إلا ما كان من الحواضر، فإنها مقدمة على غيرها، ولما وصل قوله:

للنحويين خليلهم للفقهييـ *** ـن خليلهم لذوي الحجا النظام

(1) أثنى اليوسي أيضاً على السوسيين في التصريف كما في فهرسه.

المعسول · الصفحة ٥٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٦٨٧