23/18 باعه العلمي، وماضيه الزاهر، فيتحملون له تجاسره، وعدم مراعاته للآداب الاجتماعية، وكان المترجم في مقدمتهم، فلم يغلق عنه بابه قط، ولا قصر في البرور به رغم السابقة المذكورة آنفاً، وكان للمترجم مجلس يجلسه لأودائه وخاصته، في غالب أيام الأسبوع وليس في كلها، وذلك قبل أن يصل موعد الجلوس للأحكام، ولا يتصل بالزائرين في غير ذلك الوقت، لتفرغه لشئونه الخاصة، وكثيراً ما يكون هذا المجلس حافلاً بمن يزورونه الزيارات الشخصية، فكان ( أيكيك ) يقتحم عليهم، وينغص عليهم الصفو بما يأتيه من الأقوال والأفعال التي لا تصدر عمن كان ميزه تاماً، فحدث إذ ذاك أن وقعت قضية رجل يسمى محمد كشكوش من سكان ( رودانة ) حلف بالثلاث في الشيء، فحنث فطلقت عليه زوجته ثلاثاً، ثم ندم وأراد استرجاعها فلم يساعده القاضي المترجم، فبلغ ذلك إلى علم ( أيكيك ) فأفتى بأنه لا تلزمه إلا طلقة واحدة، مؤولاً حلفه بأنه أمي جاهل لا يعرف معنى الثلاث، وإنما قصد مجرد الطلاق، وهو يصدق بالواحدة، ولكن المترجم لا يرى سوى ما هو مقرر في الفروع المالكية، فاقتحم عليه ( أيكيك ) مجلسه ذلك كالعادة، وأخذ يندد عليه في تشدده مع ذلك الحالف وإلزامه بالثلاث، فلما حاجه المترجم بالمقرر في فقه الفروع المالكية، انهال عليه بالسب والشتم والتنقيص، فلم يملك المترجم أن قام إليه، فلطمه وأمر أعوانه بإخراجه من المجلس، فكانت تلك اللطمة غضبة للحق، ودفاعاً عن التلاعب بالقضاء، بإجرائه على حسب الأهواء والأشخاص، رحم الله الجميع.
وقال وقد وقف على ( وادي الجواهر ) وقفة وقد نصبت بحافتيه قباب، وقد ذيلها بعضهم كم ذيل ما قبلها:
* وقفت على ( وادي الجواهر ) وقفة * وقد نصبت في حافتيه قباب *
* فعاينت أزهارا ترف وبهجة * تفتح منها للمسرة باب *
* بسيط فسيح وشيت جنباته * وقد وشعتها للعيون هضاب ( (1) ) *
(1) وشعتها: أحاطت بها، والوشيع ما يحيط بالبستان.