تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما استقررت بـ ( مراكش ) من عام 1348هـ، واشتغلت بالتعليم وصلني يوماً رسول من المترجم إلى زاويتنا بـ ( الرميلة ) يطلب إليَّ الشخوص إليه بجامع ( باب دكالة ) المقابل للزاوية، فوصلته بكل سرور، فقال: إنما نريد أن نصل معك الرحم السوسية الجزولية، وإننا نسر بما يصلنا عنك، فشكرته على حسن ظنه بي، ورأيت من أقل ما يجب له عليَّ أن أستدعيه للغداء، فجاء عندي يوم 29 صفر 1353هـ فمضت لنا جلسة من أفضل الجلسات التي قضيتها مع الأدباء المعاصرين، فقد زحزح عنه رداء الوقار، وجال في أريحية الأدباء الفكهين، فصار ينشدني كل ما سنح، وهناك أنشدني كثيراً مما أوردته آنفاً، كما أنشدني أيضاً هناك ما قاله في ( فاس ):

* فاس لعمر الله دار العلا * والعلم للمثري الكثير الرباع *

* لكنها للغربا سقر * محتدم يلقون كل الضياع *

وأنشدني ما قاله في السيارة:

* يا حبذا سيارة * تسابق الرياحا *

* هادئة وطيئة * فتبهج الأرواحا *

* يكاد من يركبها * تطوى به الفساحا *

* يطير بهجة إذا * تنساب وانشراحا * 15/18

16/18

ثم لما زرت البلد مسقط الرأس أواسط 1354هـ، مررت بـ ( رودانة ) فنزلنا عند السيد الحاج مبارك بن علي المناني الملقب في ( رودانة ) بالسفروري، فاستدعى المترجم وبعض علماء البلد، فكانت ليلة غراء، وخير ساعة من الساعات التي قضيناها مع المترجم.

المعسول · الصفحة ٥٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٠٠