تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن انبثاقه وأريحيته ما كان اعتاده كل يوم أربعاء من الخروج إلى العراء منذ الصباح الباكر، وقضاء اليوم كله هناك إلى المساء، وقد كان أكثر ما يخرج إلى جهة المصلى خارج ( باب الخميس ) في جماعة من خاصته الطلبة، فيصحبون معهم ما هم في حاجة إليه من الطعام والأواني، وكثيراً ما يكون كفتة تشوى في القضبان تحت ظل الأشجار، أو في منعرجات الأودية، وكان أكثر من يصحبه الشريف سيدي محمد بن هاشم الفيلالي، وكان رجلاً نحيفاً أعمش، رطب العينين، ذا لحية كثة مستطيلة، وكان يلبس قفطاناً وفرجية، ويتمنطق عليهما بمنطقة من جلد، وكان له في ( حارة البلاليع ) بستان كثير الأشجار، ورثه من زوجة له خلف عليها العلامة سيدي الحاج أحمد بن عبد الرحمن التيملي الجيشتيمي، فكان لا ينفك سائقاً دابته إلى ذلك البستان وآتيا منه، وكان يتقلد سيفاً عتيقاً يحرس به ثمار بستانه ليلاً عند الحاجة، وكان كلامه فيلاليا محضاً، لم يدخله أي تغيير، فكان مستغرباً بين السوسيين الذين لم يألفوا ذلك كما ألفه مثلاً أهل ( فاس )، فكان ذلك مما يحببه إلى النفوس، وكان أصحاب مجلس المترجم ورفقاؤه يتندرون على هذا الشريف، بأنه ضرب مرة جذع شجرة أجاص، وكان غالب أشجار بستانه، يظنه سارقاً كان معلقاً للسيف بالشجرة، فجعل يجاذبه إياها ويقول: أطلق سيفي أيها السارق وإلا قتلتك، وكان ذلك بالليل، ويحضر هذه النزهة الأسبوعية غالب طلبة المدينة كالأستاذ سيدي أحمد بن المصلوت إن حضر في المدينة، والأستاذ سيدي عبد الله خرباش وأمثالهما، فيقضون اليوم في المذاكرة والاستفادة، وفي المساء يرجعون، وربما عرجوا في الرجوع على المقابر الموجودة في تلك الناحية، فيزورون قبور الأفاضل ويدعون لهم، وقد وجدوا ذات مرة قبراً محفوراً لم يدفن فيه أحد، فقال لهم المترجم: سأنزل 12/18

المعسول · الصفحة ٥٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٤٩٨