تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10/18 خصوصاً نوابه وعدوله وكل من إليه، إلا في الحق، فقد كان لأحد أعوانه وهو محمد الهواري المعروف بمحمد عزري عدى قضية تصير إليه من طرف امرأة ماتت، فجاء وارثها وأقام عليه دعوى يدعي فيها بطلان التصيير، وتمسك العون بصحته وبصحبته للقاضي، فلم يشعر إلا وقد استدعاه المترجم يوماً وجعل يباحثه في قضية ذلك التصيير، فظن أنه سينصره على خصمه، فلم يلبث أن قال له: اصخ أنصح لك أن تسعى في الصلح بينك وبين خصمك وإلا فإني سأضطر لأحكم ضدك، لأنه لا يبدو مما تقصه عليَّ أنك محق في القضية، وقد أخبر عدد ممن يخالطونه في الخطة أنهم ما رأوا منه قط مجابهة في أي وقت، وكان إذا استناب أحداً وكل الأمر إليه، وجعله أمام مسئوليته فيما بينه وبين الله، وما بينه وبين العباد فلا يناقشه بعد ولا يحاسبه فيما عسى أن يدخل يده من مال أو من قضية، بل يقبل قوله، ويقبل ما عسى أن يأتي به مما هو للقاضي رسمياً، وقد أخبرني قاضي المنابهة السيد محمد بن الحاج علي أنه هو وأباه كانا معاً من نوابه، ولم يريا منه قط ما يغمز قناتهما، ولا ما يكدر نطفتهما، قال: وكثيراً ما أسمع أن بعض الوشاة يشي إليه عني بشيء، ثم إذا لقيته لا يتغير لي عما كنت أعهده عليه، وقد فاتحته مرة في ذلك، فقال لي: هل نقطع للناس ألسنتهم التي خلقهم الله بها حتى لا يتكلموا فينا، فدع عنك القيل والقال، فإن في أذني صمماً عن مثل هذه الأمور، وقد حدثني أيضاً بمثل هذا صاحبنا القاضي سيدي أحمد بن المصلوت الروداني، وقد كان المترجم اتخذه من أهل شوراه، ولم أر للمترجم أحداً يحمل له حقداً أو ضغناً وها هو الآن قد مات، وعند الممات تظهر التركات، فلا تسمع عنه إلا حسن الأحدوثة، والثناء العاطر، والترحم الطويل من جميع الناس، وإلى القارئ رسالة كتبها إلى سيدي محمد بن الحاج علي المذكور ونصها:

المعسول · الصفحة ٥٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٤٩٦