إلى آخر القصيدة، وكلها على غرار هذه الأبيات في نسجها وصوغها وقال فيه الأستاذ سيدي إبراهيم بن مبارك الصوابي نزيل (تازمورت) بقبيلة (كطيوة) بضاحية (تاوودانت) ودفينها رحمه الله، قافية لا تتصل بالشعر، إلا في قافيتها اللامية ومن أبياتها ما هو إلى النثر أقرب منه إلى الشعر، وذلك عندنا من العجب، لأن سيدي إبراهيم علامة مشارك درس كثيراً وانتفع الناس بتعلميه، وكان ممن لا يغبون من السوسيين تعاطي الأدب واللغة في دروسهم، وكان ممن ألموا بالدراسة الإلغية حيناً من الدهر، فلعل القصيدة كانت ضحية نساخ مسخها وأحالها إلى ما وصلنا، وقد تقدم أن قلنا: إن جل أهل هذا الجيل بسوس قلما يعتنون بغير العلم والصلاح والاستقامة، وإيثار الاستعداد للدار الآخرة، وكأنهم كانوا يرون في الاشتغال بالأدب بمعناه المتعارف ضرباً من البطالة، وتضييعاً للوقت، فيهجرونه، حتى إذا احتاجوا إليه للتعبير عن خوالج أنفسهم صأروا يجمعون كلمات فيسمونها شعراً، ومن لا يمارس ألفن يأخذ ه عن أربابه، فأنى يواتيه متى احتاج إليه، وكما أن سيدي إبراهيم هذا من العلماء فإنه أيضاً من الصالحين الأخيار، ثم كتب بعد لاميته تلك ما يلي:
(هذا والعبد مذ طمت الطامة الكبرى وأودعت من أودعته قبراً، ممن لا يطيق أحد إلا بتأييد الله على مثله صبراً، قد صار ممن ضعف في تلك الصدمة، وصرع في تلك الحومة، حتى لا يدري ما يأتي ولا ما يذر، وصار غالب ما ينطق به يعد من الهذر، وكان يحاول أن يقول فيها فلا يسعده المقال، لما أدرك اللسان من حابس الاعتقال، فعاقه عن الدبيب فضلاً عن الإرقال (1) فإذا الحامل أسفر عن بعض الأخبار فانحل بعض تلك الربقة، وانقشع قليلاً سحاب تلك الصعقة، فتكلف شبه مرثيه تفي بآداء عشر البعض من ذلك الدين والفرض، لا حملاً لكم يا كواكب الأفق (يعني أولاد 308/17
(1) الإرقال: نوع من الجري.