فأعجبني ذلك الفأل الحسن، فاستفتحت عليه تبركاً ودعا لي، وقد رأيت أن سيدي عبد الله لم يزل يثني عليه كما تقدم، ثم حين أراد المترجم أن يتوجه إلى الحج عام 1311 هـ، زاره أيضاً، فقال له: لا تنسني من الدعاء ليختم لي بالخاتمة الحسني، في تلك المشاهد، قال: فقلت له: وربما أنساك، فقال: إن نسيتني فلست بعبد الله بن إبراهيم، قال: فكان من العجب أنه لم يزل ماثلا بين عيني في كل مشهد من مشاهد الحرمين.
ومن يتعاهدهم أيضاً بالزيارة وبالمراسلة شيخ السنة في ذلك العصر سيدي الحاج أَحْمَد الجشتيمي، فقد زاره في (تيييوت) مراراً، كما أن سيدي الحاج أَحْمَد كان يرد إلى (ثلاثاء النحاس) (مكان هناك) فيرسل إليه فيتجالسان هناك في دار الحاج محمد نيت سعيد، وكان هذا تاجراً غنياً مشهوراً بالخير، وبتلاوة الدليل والمحافظة على صلاة الجماعة، وكان يتحين أن يصلي وراء المترجم كلما أتاحت له الفرصة المرور بمدرسته، وكان يحب العلماء والصالحين، توفي بعد عام 1320 هـ، وقبل عام 1330 هـ، وهو والد الرئيس أَحْمَد المختار رئيس قبيلة (أيت مزال) الذي لا يزال إلى الآن حياً، والذي سبق ذكره في أخبار الفقيه الثائر الشهيد الحسن، الواغزي المتقدم، وكما أن الله تعالي يخرج الحي من الميت فكذلك يخرج الميت من الحي، وهو تعالي الفاعل المختار، فلا يُسْأَلُ عما يفعل.