تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلبه بالكرى مات، السيد الحاج عابد. ولا أظن أنه علم للمولى عبد تكبر على العلماء. ويميل إلى الجهلاء، رأيته في قبة بهشتوكة. وحوله زمر بمطالعته مهلوكة، فدنوت لأقتبس من البركة، فسمعته يتهافت بكلام لا روح له ولا حركة، فمجه أولاً فكري، ورميته وراء ظهري فأستغفر الله من تقبيل راحته، وباعدت نفسي من ساحته، فرأيته في جسم طويل، فاستثبت حمقه الطويل –وللطويل غفلة لا تنجلي –غاية الأمر: لا يعجبني حاله، وأن أحدقت به نساء الجبل ورجاله، لا تخرج من فيه كلمة علم، بل قلت لكم كذا مكان كذا، عارياً عن حلم، هذا ما ظهر لي فيه، وأستغفر الله إن كان فيه ما يخالفه، فإنما يحكم بالظواهر، والله يتولى السرائر، فالرئاسة التي أبداها، لا يسلم من مجراها، ولا ما ينشأ من مغناها. والله أعلم، فهو السبب العظيم في إغواء أهل (سوس)، حتى هدمت منهم الفروع والأسوس، توفي غفر الله له في انتصاف شوال 1350هـ، فكم مؤمن أغواه، فقد عجل للناس ما يتأخر لولاه أعواماً، وأصابهم من سوء تدبيره ما تكل عنه الأقلام، أقال الله عثرات الإسلام) (1).

أقول: إن ترجمة هذا الفاضل فسيحة متسعة، فقد رأيت ما قاله عنه المادح والقادح، فإليك الآن ما تيسر لنا نحن، وإن كان هناك بعض التكرار، فإن السكر المكرر أحلى، كما في المثل:

متلقاه للقرآن:

كان صغيراً لما توفي والده، ولما يستتم سن الرشد بعد، وكان يأخذ القرآن عن صنوه سيدي محمد، وعن طلبة آخرين في مدرسة أبيه (سيدي أبي سعيد) ولم يتجاوز ذلك المحل، ولم يتقن إلا حرف ورش وحده بين القراءات، إلا أنه أتقن غاية الإتقان تلاوته في كل عمره.

في أخذه للعلوم:

(1) لولا أمانة النقل لما طابت نفسي أن أسطر كل ما تقدم.

المعسول · الصفحة ٥٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٤٦٢