تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

216/17منها أنه كان هنا مقدم الفقراء ومحورهم، فجاء إليه يوماً فقير مسكين مبتدئ نزل عنده ضيف فاحتاج إلى قليل من السكر والأتاي، فذهب إلى إنسان يبيع السكر في القرية، وهو أحد شركاء المترجم فطلب منه أن يبيع له ذلك بنسيئة حتى توجد عنده الدراهم، فاعتذر له التاجر بأن المال للفقيه وعنده إذن منه أن لا يبيع نسيئة، ثم ذهب الفقير إلى الفقي فاعتذر له أيضاً بأن أمر ذلك إلى التاجر فهو المتصرف في ذلك بنفسه.

فسكت الفقير ملياً، ثم قال له: يا فقيه أحسب أنكم إنما تغروننا بالأخوة وبقولكم أن الفقراء لا سر بينهم مكتوم ولا مال مقسوم، فإن كنتم لا تشاركوننا في هذا المال الفاني، فكيف تشاركوننا في السر الذي هو لب الطريقة الذي لا يفنى، فشده الفقيه مما قال الفقير فأرسل إلى التاجران يعطي للفقير ما يريد مجاناً بلا ثمن، وقد تأثر غاية التاثر مما سمعه منه، والعادة أن يحافظ على المبتدئ بين الفقراء حتى يألف.

المعسول · الصفحة ٥٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٤١٠