تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجمت إلى أن قيل أنك مجبل *** تعاليت عما يخلق مينا (1)

أتسمع ما يفريه قومك بعد ما *** هززت بما توحي ضمائرك الكونا

جحدت وإن يوحيك فاتئد *** أتسمع موتى أو يعيرونك الأذنا

كذلك شأن المنشئين إذا أتوا *** بئاياتهم قوماً موطدة المبنى

كأين أديب ذي الحجا ليس فائزاً *** من الدهر إلا بالمكائد والشحنا

وقمسته الضيزي لأهل الحجا فما *** يساعد إلا زائدي الفهمة اللكنا (2)

مساكين ما أن ترتضي حالة لهم *** فمن مدن عان ومن نازح حنا

181/17

182/17إذا ما سعي الأحرار أخفق سعيهم *** وإن هصر الإنذال غصن المنى أجنى

وما لهم إلا تأوه بائس *** هلوع واطمار عليهم تمزقنا (3)

مناكيد لو لاقوك أسرعت تالياً *** قوارع من آي كمن أنس الجنا (4)

أمارة نحس المرء في الناس أن يرى *** من الشعراء اللسن أو يعمل الذهنا

ولو كان شيء معرب عن شكاتنا *** سوي نغمات الشعر في الكون لاخترنا

ولكنني أمشي مع الحق جانباً *** فأغمض عما لا يؤاتيني الجفنا

وهل يجد الملهوف مثلي مترجماً *** يعبر عن شكواه كالشعر إن غني؟

وهل يجد الملهوف مثلي مشتكي *** إليه كشيخ القطر والكوكب الأسني؟

إذا نابنا خطب وعز دواؤه *** فزعنا إليه كي يزول واجهشنا

إمام جري في حلبة العلم والتقى *** فأحرز لما ان كبت دونه الرهنا

فخلف سباقاً حياري وراءه *** وأى مدي تدريه يبلغه الزمني

وما هو إلا البدر في فلك الهدى *** ولكنه أضواءه تخرق الدجنا

وللدين تاج فوق هامته وفي *** طلا الكفر صمصام وإن لزم الجفنا (5)

(1) وجمت من الوجوم: وهو الإمساك عن الكلام من شدة الحزن، مجبل، من أجبل الشاعر، إذا ترك قول الشعر عجزاً بعد أن كان يقوله.

(2) الفهة: البهاهة والعي، واللكن جمع الكن.

(3) أطمار: جمع طمر بالكسر: وهو الثوب البالي.

(4) القوارع: جمع قارعة وهي الآية التي يقرؤها الإنسان إذا فزع من الجن كناية الكرسي، آنس: أبصر.

(5) طلا جمع طلية بالضم: وهي العنق.

المعسول · الصفحة ٥٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٣٨٩