وانظر علماء البادية. لتشاهد علوماً عظيمة جارية، من علماء كلهم للإسلام سارية، فإن كان الناس في المغرب يعرفون لفاس حقها في السبق، فلا يدل ذلك على أن يكون مقصوراً عليها الحق، وقولك متى يدرك البدويون الحضريين؟ ومتى سابق السوسيون الفاسيين، كلمة شيطانية ألقاها إليك شيطانك حين التقم قلبك، ليلقي بك في هاوية تجر فيها 129/17
130/17قصبك (1) ولولا أننا اخترنا أن نمر مر الكرام، ونحن نقول للجاهل سلام سلام (2) وأن لا نقف موقف الفخر، لأنه لا يليق لذوي المروءة في كل عصر، لتفجر عليك سيل العرم (3)، يجرفك أيها المجرم، وأما تلاوتك للآية الكريمة: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين) فمما يغيض (4) حلم الحليم، حتى يجول جولة الأسد الكليم (5)، أفنحن لا أبا لك من تنفك عنهم ربقة الغيمان بالرد على من يخالف الحق؟ ويدفن الصدق، فلولا أننا عرفنا من الفاسيين الطيبين أنهم يصفعونك يا عبد القفا واللهازم، إن سمعوا هذا منك يا سبة الجار الملازم لجاءتك قوارع يتميز بها جلدك عن عظمك ولأنجر بك ما أنجر لأهل الراعي (6)
(1) القصب الضم: المعي، وفي الحديث: إن فلاناً من الجاهليين يجر قصبه في النار.
(2) تلميح إلى الآية: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً) ثم ليت شعري ماذا يقول بعد ما قال ذلك.
(3) سيل العرم: العرم سد يعترض به الوادي، وقد لوح إلى السيل الواقع في اليمن قديماً.
(4) غاض الماء: نضب وجف، ويعتدي أيضاً بنفسه.
(5) كنت أحسب أن مثل هذه العبارة عصرية إذا بها عدملية كما ترى.
(6) الراعي من الشعراء الأمويين، كان أعان الفرزدق على جرير، فهجاه جرير بقصيدته التي أولها:
أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا
ومنها:
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعباً بلغت ولا كلاباً
فجر على قومه بهذا الهجو ويلاً عظيماً