(الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه الأكرمين، وبعد: فما ذكره الفقيه كاتب الاستدعاء حوله من القراءة والسماع صحيح، وقد طلب مني لحسن طويته وصلاح نيته الإجازة. وملاحظته بعين الاستجازة، فأسعفته وإن كنت قاصراً، وسلكت مسلك المهرة وإن لم أكن ماهراً، تشبهاً بأهل الفضل من الشيوخ، الذين ثبتت لهم القدم في العلم والرسوخ، وقلت قد أجزت الأخ المذكور فيما قرأه وسمعه منا مما هو مذكور، في كل منظوم ومنثور، إجازة بالعموم متصفة، وبالشمول معترفة، بشرطها المقرر، عند أهل العلوم والأثر، وهو الصدق والتحري، وأن يقول فيما لا يدريه لا أدري، وأوصي الأخ المذكور بطاعة الله وتقواه، والبعد عن ساحة ما لا يرضاه مولاه، وأن لا ينساني من دعائه حال توجه القلب وصفائه، وأن لا يتأنس بالناس، فإن الاستيناس بهم من علامة الإفلاس، وأن يكون عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه، وأوصي نفسي وإياه بالإخلاص في معاملة من لا لنا عن إطلاعه مناص، وفقنا الله جميعاً، وأسكننا من حصون المعرفة حصناً منيعاً، آمين.
قاله وكتبه عبد ربه، وأسير كسبه، محمد بدر الدِّين الحسني، أحسن الله عاقبة أمره، وكان 104/17
105/17له في سره وجهره آمين).
ثم كتب أيضاً هذه الاستجازة للعلامة سيدي عباس بن كيران الفاسي: