تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80/17 الخيم (1) حتى تكثتت وعدك. ونقضت عهدك، فقد حضرت في الموسم وليس فيه لي من حاجة أقضيها، سوى الموافاة إلى الملاقاة في الساعة التي حثثتني فيها، فإن كان عذر عرض فقبوله مفترض، وإن كان تأخرك عن كسل، فما مثلك من يدس السم في العسل، فالعهد قيد الأحرار، وبه تظهر الأبرار، على أنني لما لي فيك من حسن الظن، لا يدرك زينك عندي شين، فكل ذلك وإن كان عمداً لا يمس بإخلاصي لودك ويخل. (فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل) (2) وإنما أريد أن أجاذبك أطراف الأدب، لترى أيها الشاب من عملك العجب، فقد أخذتني بأريحيتك حين أنشدتني من شعرك، وأثملتني منذ أدرت علي من خمرك، ومن لا تستهويه القافية اللعوب؟ والكريم على كل حال طروف، وقد حضرت أبيات ظالعة المشية (3) فارعها بارك الله فيك النهية (4) فاستتر إن بدا لك نقد، ففي الفكر من الشيب ومن هم هذا الزمان الصعب، وقد نصها:

نثبت بأذني السحر أو شعرك الصرفا *** ولفظك هذا أم مكالمة الذلفا (5)

لقد أخذت مني قوافيك مأخذا *** عظيماً كأني قد سقيت بها صرفا

وما كنت أدري كيف يسكر شارب *** إلى أن مددت الكأس توجتها الكفا

سمعت بياناً بارعاً وفصاحة *** إذا سمتها فكري فقد سمته حيفا (6)

أدامك ربي فرهد الشعر قائلاً *** إلى أن يعد الناس من عمرك (7) الألفا.

والسلام على أهلكم كلهم، ولابد أن ترسل لي نسخة القسطلاني لأقابل عليها نسختي.

(1) الخيم بالكسر: الطبع.

(2) هذا شطر بيت من لامية ابن الفارض أوله:

أحباي أنتم أحسن الدهر أم أسا * * * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل.

(3) الظالع: الأعرج.

(4) النهية بالضم: العقل.

(5) الصرف بالكسر الخالص، والذلفاء من أوصاف النساء، والذلف في الأصل: صغر في الأنف ورقة، كانوا يستحسنون ذلك.

(6) الحيف: الهلاك، يعني سمته ما لا يطيقه فيهلك دونه.

(7) الفرهد: الغلام الممتلئ بالحسن.

المعسول · الصفحة ٥٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٣٢٥