تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تفرقت الآراء في النعوت والأوصاف . لهذه الجبة من كل وصاف . والكل حائر عن الإنصاف : وزائغ عن الاعتراف . فقال بعضهم على سبيل البسط والتحميض . لا على الحط والتخفيض . والله إنها لجبة أهل الخطفة . فقلت : لقد كدت توافق الميز لو إنك أبدلت الخاء بالعين . وبعضهم قال على سبيل النبز والتحريض . لا على الامتعاض والتمريض : إن هذا النوع من الجبب لا يعرف إلا للصيادين . لا لأهل العلم والطالبين . فقلت له : إنك بالحق لناطق . وفي قولك لصادق . إني من أهل الصيادة والقنص . لكل علم وحكمة بالفحص . أليس الإمام سحنون الذي أجره غير ممنون . يقول :

العلم صيد والكتابة قيده *** قيد صيودك بالحبال الموثقة

ومن الحماقة أن تصيد حمامة *** وتركتها بين الأوانس مطلقة

ولذا كان من دأبي أني لا أفارق آله الكتابة سفرا وحضرا مخافة الكآبة كما قال من حصلت له فوات فائدة . لعدم وجود آلة سائدة :

فقلم الدواة خير صاحب *** وكونا معك أمر واجب

وما أحسن قول الآخر :

لا يدرك المجد إلا كل مشتغل *** بالعلم همته القرطاس والقلم

ثم بعضهم قال على سبيل المدح والتقريض . بيد أنه نحا مني اللغز هذه الجبة لعجيب . وحق صاحب النجيب . حيث أن جببنا لم تذكر . ولكن جبته هي المذكورة فتشكر . فقلت نعم ونعمتك المشهورة . إنها الجبة المشكورة . إذ صارت في هذا المجلس السعيد مذكورة . كما قال صاحب الحضرة الطاهرة . نجم مكة والقاهرة :

لك البشارة فاخلع ما عليك فقد *** ذكرت تم على ما فيك من عوج

ثم بعضهم قال على سبيل المدح والتقريض بيد أنه نحا مني اللغز والتعريض ) 2 ) إنها لجبة فارس . ظنا أني للفروسية غير ممارس . فضحكت بملئ في وأنشدت في وصفي مشيرا إلى الفارس ابن فارس :

أقول لهم بالشعب أذيا سرونني *** ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم

والإبن له صنعة أبيه وبها يكون به شبيه . وأنشدت قول الشاعر :

فما نطفة من حب مزن تقادفت *** به قنة الجودى والليل دامس

المعسول · الصفحة ٥٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٠٠٧