قال : و في الصباح خرجت مع الشيخ والطائفة , فأمشي وراء بغل يركبه الشيخ . فأتصور في خوالج نفسي كيف أعرف الله حق المعرفة في الأشجار والأحجار والجمادات كلها . و في السماوات و في الأرضين . فالتفت إليّ الشيخ بكليته . فقال يا سيدي سعيد : إذا كنت تمشي في طريق حسن ثم تطل بغتة على دار السلطان أكنت تتذكر السلطان في تلك اللحظة , فقلت له : نعم . فقال : إن مثل الأكوان كلها على اختلافها وتنوعها في دلالتها على المكون . مثل دار السلطان التي اطللت عليها بغتة من ثنية في دلالتها على السلطان . قال : فأدركت في الحين مقصود الصوفية من قولهم : إن الفقير يعرف الله في كل شيئ . قال بينما نحن ماشون : إذا بطلبة المدرسة قد توجهوا بوجهتنا إلى موسم يعمر ذلك النهار يماشوننا في ترهة نازلة في شعب الوادي يقولون : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . يكررون ذلك بأصوات عالية , يعنون الشيخ بذلك . بظنهم أنهم يستحوذ على الناس استحواذ الأبالسة . فيحول بينهم وبين عقولهم . فيتبعونه وهم غير شاعرين . قال : فالتفت الشيخ إلينا مبتسما , وقال : إن حفظة القرأن لا يفعل الله بهم إلا الخيروان كانوا يقصدون شرا فهؤلاء يريدون الشر . ولكن الله صرفهم عنهم . فصاروا يلعنون الشيطان ولعنه عبادة المؤمن .
قلت : لا أتحقق إنني سمعت هذه الحكاية من صاحب الترجمة بإذني . ولكن الحاضرين إذ ذاك يحكونها بالتوتر . وزيد فيها : أن مما أثر في الطلبة أنهم في ذلك اليوم يقصدون موسم من مواسم البيع والشراء – وأحسبه موسم ) ايت داود ) – وقد ألفوا من سيدي سعيد أن يروح بهم على أحد الاغنياء في الطريق إلى الموسم . ولكنه اليوم ذهب بالشيخ وأصحابه إليه فلم يطق الطلبة الصبر على ذلك .
[ 18 : 15 ]