وأريتني أن ما أنا فيه من مزاولة العلوم . هو الذى في استعداده ، وأن التصوف على طريق السير والسلوك لا ينجح فيه إلا من كان له فيه مصابرة ومرابطة . وأنني لست هناك للملل الذي سرعان ما يستولي علي ، ثم لما قلت لك سنة 1337 هـ و أنا أرسب في ذلك البحر وأنت تنتشلني منه أو لم يكفني من العلوم ما تيسر . إن كانت بركتك يا أستاذي معي حاضرة ؟ فقلت لي أن التصوف نفسه يتسع عند صاحبه بمقدار ما يتسع هذه العلوم عنده كالرحي . فبمقدار كبرها . تكبر لهوتها ) 1 ) ثم صارحتني مصارحة . قل أن تصدر إلا من أمثالك ، إذ قلت : إن مقصودي فيك أن تكون عالم العلماء , لا عالم الفقراء . وإلا فإنني على ضؤولة ما عندي من المعلومات صرت عالم الفقراء . أو أقنع لك بمقامي أنا الذي لا أزال أندم كل الندم , ولا أبرح أتحسر كل التحسر حين لم يتيسر لي إتمام معلوماتي كما أريد . فقد كنت نويت أن أحل بـ ) مراكش ) حتي أتفوق على نوابغها ، ثم أحل بفاس حتي أكون رأس عليتها . ثم التحق بمصر حتي أكون أعلم الناس فيها . فهذا اليوم ما أحبه لك حين حرمتة من نفسي ثم أن قضت الجلسة وقد إنقلبت رأسا على عقب , وحور رأيي بك . من الاهتمام بالتصوف إلى الاهتمام بتحصيل المعارف , كأنما كان لك في التصريف يد فعالة حقيقة كما يقول الصوفية رحمهم الله . ثم بعد ذلك قلت لسيدي محمد بن عبد الله الزيكي : قولوا ) لفلان ) أن الذي يريده ونريده له لا يراة إلا في العلم و في اتباع طريقه . ففي ميدانه حياته ومظهره . وأما هذا يتطلبه اليوم من لباب التصوف ، من الاعتماد على الله وحده ، والتعرف له ، واستنارة القلب به . فانا له به كفيل متى حصل على العلوم التي يفوت تحصيلها بفوات الشبيبة .
المعسول · الصفحة ٤٨٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٨٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي